في قسم طب الطوارئ سأعود معكم لـ١٠سنين للوراء لأول مريض باشرته أثناء توظفي في إحدى المستشفيات التي كنتُ مبتعثة فيها. لم أعلم لماذا شعرت أنني أول مرة أستقبل مريض مسجل إسمه بملفي وأنا المسؤولة عنه كان الامر مخيفاً ولكني شعرت باني اماً للمريض وأنه إذا حصل له شي سألوم نفسي.

(حسناً يبدو الامر سخيفاً لاني قد خضت التجربة في التدريب ولكن شعور أن تسمى طبيباً ولك مكتباً ولك مرضى مسؤولاً عنهم وان من يحاسبك ليس الطبيب المسؤول في طب الطوارئ بل سيكون ضميرك الطيب أو الشرير)

قسم الطوارئ هو من أكثر الأقسام صعوبة وخوفاً حيث لا تعرف متى تأتي الحاله، ولا تعرف بأي شكل، ولا بأي طريقة أو من ماذا يشكو؟ عليك اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح دائماً، احتمالة الخطأ يجب أن تكون في أقل معدل ممكن الحصول عليه..

المريض الأول في طب الطوارئ

طب الطوارئ

طب الطوارئ

على أية حال لم اكن أتصور بان أول مريض سيكون قوي البداية، عندما وصلت إلى غرفة الطوارئ فإذا بعامل بناء في الاربعين من عمره توجد به حديدة من اسفل قفصه الصدري الى وجهي ودمه الاحمر الموتر الذي غاص في ممرات المستشفى وبطريقه من الإسعاف إلى غرفة الطوارئ، والمسعفين والمرضى المذهولين من هول المنظر متسمرين خلفي لم يكن الامر سهلاً !!!

الاحتراق الوظيفي! الجانب المظلم من كونك طبيباً

شعرت لوهلة أني لم أدرس طب الطوارئ وشعرت إني لم أكن بالجامعة من ست سنوات شعرت بان الكتب التي أغرقت منزلي جفت، وضللت أستمع لمنبه الموت هذا ما أسميه لجهاز (نبضات القلب) لقد توفئ العامل الاربعيني بسبب خوفي من شكله و من دمه المنتشر!



ولقد تحولت للتأديب ولكن ضميري جعلني أقدم إستقالتي قبل أن أذهب للتأديب خوفاً من أن يتكرر المشهد مرة أخرى!

 

حسناً في الواقع لم يحدث هذا وإنما عندما أخبرني منسق الطوارئ عن وجود حالة “إصابة” قادمة عن طريق الإسعاف. علمت بقدوم مريض بهذه الحالة ضللت متسمرة أمام الباب بإنتظار المريض استقبلته مستعدة بلباسي الواقي، الكمامة الطبية، والقفازات وأنا بكامل استعدادي.. وأنا أدفع بسريره بمساعدة الممرضين وكان لم يوجد المسعفين ولكني اقسمت على نفسي منذ أن أصبحت طبيبة طوارئ بأن أستقبل المريض من سيارة الأسعاف إلى أن يغادر من المستشفى إما حياً او ميتاً

ذهبت لاستعداد عمليته مع أطباء الجراحة وأخرجنا الحديد وسيطرنا على الامور بفضل الله أولا وأخيرا أستيقظ العامل بعد ٢٤ساعة وهو سليم الا من رضوض و خدوش والحمدالله…

أفضل ٢٠ مسلسل طبي حتى عام ٢٠١٩

الذي قصدته من قصتي هذه هي رسالة واحدة أن الطبيب إنسان قبل أن يكون طبيباً و يخاف من الدم كما لو أنه رأى الموت ويقول خبر الوفاة وهو صامد ولكن يبكي بعد إنتهاء يومه الطبي الإنساني البحت وهو في سطح المستشفى يبكي كما لو أنه فقد غالياً عليه وعندما يتحدث عن مدى نزيف المريض في طب الطوارئ و عن كم عملية لم تنجح وعن كم روحاً ذهبت لربها يتأثر كثيراً بهذه المواقف، ومن منا لم يتأثر؟

عندما تراه يتكلم كما لو أنه يتحدث عن نتيجة مباراة فريقه المفضل فهو يتكلم عن مباراة حياته وعن كم هدف فوته بسبب وحكمة يعلمها الله فرفقاً بالطبيب فهو إنسان يكتم مشاعره ويفجرها لوحده من أجل المرضى ولا يستطيع أن يبين للمريض مدى اهتمامه، بل يجب أن يكون على أتم الاستعداد في كل الأوقات، وعندما يدخل على المريض الثاني يجب أن يقابله بأفضل طريقه تقابل بها المرضى، حتى لو للتو قمت بعمل خطأ طبي، او حدوث أحد المضاعفات لأحد المرضى!

في هذا الفيديو ترى تجربة عن ما يواجهه الاسعاف حول العالم، وبعض مايصل إلى المستشفى وطريقة وصولهم إلى قسم طب الطوارئ

 


 

كتابة: خيال أسود
يمكنك كتابة مقالك في مدونة طالب طب عبر هذا الرابط:
اكتب مقال الآن في مدونة طالب طب سعودي