آخر تحديث:

كيف تختار تخصصك الجامعي بعناية؟ أحد أصعب الأسئلة!

كيف تختار تخصصك الجامعي

ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ ” معلم؟ طبيب؟ مهندس؟ ” ترددت على مسامعنا جميعًا هذه العبارات من أقربائنا في الصغر، كان هذا السؤال من الدوافع التي تدفعك لإكمال مسيرتك الدراسية بجدّ حتى تصل للهدف الذي رسمه لك ( أقرباؤك! ) كيف تختار تخصصك الجامعي ؟

كبرت عقولنا، وأدركنا أن التخصص ليس مجرد كلمة تعلقت بها قلبك! بل هو ميول ومحبّة للمهنة التي ستتعلمها وتمارسها في المستقبل.

” يجب أن يكون واضحًا أمام كل من يحمل همّ هذه الأمة أمرين اثنين:

الأول: المخرج الوحيد لأزمة أمة الإسلام هو صناعة أشخاص مبدعين متميزين على المستوى الوطني والعالمي!  لقد أنهك هذه الأمة الأشخاص العاديون الذين يتوهمون النجاح عبر إنجازات صغيرة، وهم في الواقع بعيدون عن التميز والإبداع!

الثاني: يجب أن نعي تمامًا أن الله عز وجل خلق كل فرد منا متميزًا ومتفردًا في أمر من الأمور، أو في مجال أو أكثر. وإذا اكتشف الإنسان مكامن إبداعه ونقاط قوته فسيكون لديه فرصة هائلة للنجاح والإبداع، أما إن ضل عنها فسيعيش ( عاديًا ) ويموت ( عاديًا ) وهو يتساءل: لماذا لم أكن محظوظًا في هذه الحياة؟

ثمانية عشر عامًا من حياتك قضيتها وأنت تستعد لهذه اللحظات، إنها لحظات مهمة ستنطلق فيها نحو ما يمكن تسميته بـ ( أروع سنوات حياتك! ) إنها حياة جديدة مليئة بمشاعر مختلطة من الشعور بالحماس والإثارة إلى الشعور بالارتباك والتشوّش! “

أحب تنبيهكم على نقطة مهمة، يجب عليكم التفكير فيها جيدًا قبل البدء بالخطوات:

سيوجِّه الكثير عبارته لك عندما تنتهي باختيار التخصص المحبب لك جدًا: ( التخصص ماله مستقبل! بتنتهي براتب أبو ٦٠٠٠! كيف بتعيش به؟ ) من جهة أخرى مع التخصصات طويلة فترة الدراسة: ( بتجلس طول عمرك تدرس؟! ما راح تتهنى بحياتك! ) – ( وش تبين الناس يقولون عني؟ بنتك داخلة طب؟ ) – ومع علم النفس: ( مهبول؟ تبي تدخله ويطير عقلك معه وتنهبل علينا؟ ) * مع أنك ترى المتخصصين والدارسين له بكامل قواهم العقلية، وهم أمامك يديرون عيادات مشهورة!

” عندما اخترت دراسة اللغة العربية في الجامعة، كان أصدقائي يسخرون من هذا الاختيار. يقولون: ( حرام عليك يا المتنبي! يعني إيش بتشتغل بعدها؟ هذا تخصص ميّت. ) لكنني أحببت هذا التخصص بكل جوارحي، واستخرت الله عز وجل ومضيت في طريقي. بصراحة لا أخفيكم أنني مررت خلال دراستي الجامعية بأوقات كثيرة شعرت فيها بالندم على اختياري هذا، لكنني كنت أتغلب على هذه الحالة وأنا أتذكر مدى استمتاعي به!

نجحت في مرحلة البكالريوس وحصلت على الماجستير وشهادة الدكتوراه، وأنا الآن أستمتع بعملي كأستاذ جامعي أبدع في عملي ويحترمني الجميع.. أحمد ربي كثيرًا أني صمدت في تلك الأيام! ” طالب جامعي سابق

في بداية تفكيرك بدراسة تخصصك الجامعي، وقبل أن تضع تخصصًا في بالك، اسأل نفسك هذه الأسئلة:

– كيف تختار تخصصك الجامعي ؟

– كيف تودّ أن ترى نفسك بعد ١٠ أو ١٥ عامًا؟

– ما التخصص الذي يستهويك ويشدك للقراءة فيه أو التحدث عنه، أو مقابلة أهله والاستماع إليهم؟

أجبت؟ البعض لم يجد إجابة كافية لهذه الأسئلة، والبعض الآخر أجاب بعدة تخصصات ولا يعلم كيف يختار بينهم.

لا تقلق؛ فهذه أول خطوة لاختيار التخصص.

ننتقل للخطوات العملية بالتفكير في التخصص، سأنقل لكم تجربة طالب مر بحالتكم عند اختياره للتخصص، والتخصصات المكتوبة والمختارة هي ما يناسب ميوله هو! لذلك لا تتبع التخصصات بذاتها، ولكن تابع الخطوات التي عملها.

* سأرفق جميع الروابط التي ستحتاجونها لهذه الخطوات. (١)

* عليك بمعرفة التخصصات المتاحة في الجامعات التي تريد التقديم لها.

* أحضر ورقة وقلم.

” أولًا: في اليوم الأول، بناءً على الأسئلة السابقة، ضع قائمة بالتخصصات التي تفضلها ( حتى لو خرجت بـ ١٠ تخصصات؛ اكتبها في القائمة )

أعطِ نفسك مهلة يوم أو يومين. ثم عُد للقائمة واقرأها. ستجد نفسك تحذف بعض التخصصات لأن التخصصات الأخرى تحتل مكانًا أكبر في قلبك.

أنا خرجت من هذه الخطوة بـ ٩ تخصصات محببة لي.

تخصص١

ثانيًا: حان وقت مشاهدة الخطط الدراسية لكل تخصص و(تحليلها) ، كانت هذه نتيجتي:

تخصص٢

سأبرر لكم لمَ حذفت بعض التخصصات.

– الفيزياء: أنا أحب الفيزياء الحديثة أكثر من الكلاسيكية، لكنني اكتشفت بناءً على الخطة أن أغلب المواد من الفيزياء الكلاسيكية إلا عدة مواد بسيطة! حريّ بي إخراجه من القائمة.

– الكيمياء: أحب الكيمياء العضوية، وتخصص الكيمياء العامة لا يدرس إلا مقررات بسيطة منه، ووجدت تخصص ( الكيمياء الحيوية ) يجمع بين الكيمياء العضوية والأحياء، وجميعهما أحبهما جدًا؛ لذلك أخرجت الكيمياء من قائمتي.

علوم الحاسب: وجدت خطتها مملة جدًا بالنسبة لي، أحب الحاسب والبرمجة جدًا! لكن بمشاهدتي للخطة الدراسية أدركت أنني لن أستمتع بالدراسة أبدًا.

الرياضيات الإكتوارية: تجمع بين الرياضيات والحاسب والإدارة. نعم أنا أحب الرياضيات، لكنني أمقت الإدارة كثيرًا ومن المستحيل علي الفلاح في أمورها :p لذلك أخرجته من القائمة دون تفكير. ( مع أن هذا التخصص له مستقبل ناجح جدًا؛ لكنني لم أتردد في إخراجه! )

علوم الأشعة: ستتساءلون، لمَ أخرجتها من القائمة مع أن موادها من الفيزياء الحديثة، وتجمع أغلب المواد المحببة لي. لكنني لم أتخيل نفسي مستقبلًا في هذه المهنة؛ لذلك أخرجتها  من القائمة.

تبقى لنا ٤ تخصصات، من ٩ إلى ٤. لا تُعجّلوا على أنفسكم وتتموا هذه الخطوة بيوم واحد! قسموها على يومين. أعطوا عقلكم الحرية التامة في الاختيار بـ ( رواقة )

ثالثًا: خلصتُ لهذه التخصصات:

تخصص٣

في هذه الخطوة يجب أن تكون جميع التخصصات محببة لك جدًا، أي أنك لا تستطيع تفضيل أحدها على الآخر!

الآن هو وقت البحث عن أشخاص متخصصين في هذه المجالات وسؤالهم عن طبيعة عملهم والوظائف المتاحة لهم، من المهم جدًا أن تعلم مستقبل هذه التخصصات في بلدك! – بما أنها محببة لك جميعًا فلن تتردد باختيار الأفضل مستقبلًا لك من بينهم-

بالطبع لا تنسَ سؤال والديك، وأقربائك الذين يمتلكون عقلًا متزنًا، ونظرة بعيدة صحيحة للأمور. سأرفق بعض الروابط لطلاب يتحدثون عن تخصصاتهم.  (٢)

في هذه الخطوة صلاة الاستخارة مهمة جدًا! لا تكفيك صلاة واحدة، صلّ عدة مرات، واسأل الله الخير لك في الدنيا والآخرة في كل دعواتك. “

انتهينا من الخطوات العملية، سأرفق بعض المصادر التي قد تساعدك ( إن كنت حقًا لا تعلم ميولك ) ، هي اختبارات تكشف شخصيتك وتحدد ميولك لدراسة تخصصك الجامعي ، ولكن لا تنسَ أن النتيجة مجرد افتراضات! امتحنتها شخصيًا ووجدت أغلب التخصصات لا أميل لها كثيرًا، صحيح ربما أستطيع دراستها، لكنني لن أستمتع بها. (٣)

اختبار mbti تحليل الشخصية (مايرز بريجز)

انتبه أخذ رأي أي شخص يقول لك: ( والله وجهك يقول إنك بتدخل …… ) أو ( وجهك مب وجه …… ) . لا يوجد شخص بالعالم أعلم بنفسك منك! القرار قرارك، لا قرارهم!

أخيرًا، أسأل الله لكم التوفيق في الدنيا والآخرة، وأن أراكم ممّن يستمتع بتخصصه، وينجح فيه بتميز وتفوق.


المصادر:

بكار، ياسر (٢٠١٣). عشرة أمور تمنيت لو عرفتها قبل دخولي الجامعة. (ط٤) الرياض: دار وجوه للنشر والتوزيع
بكار، ياسر. كيف تختار تخصصك الجامعي؟
(١) * الخطط هنا لجامعة الملك سعود، واجهت صعوبة في الإتيان بجميع الخطط الدراسية من جميع الجامعات. اكتب في قوقل: الخطة الدراسية لـ ( التخصص ) جامعة ….
(٢)
(٣)
(٤)