دراسة الطب بين الحب والرعب. أفكار ومعتقدات رائجة. “الناجية من أنياب الموت”، لم تكن كلمة عابرة ذكرتها والدتي قبل أعوام مضت امتداحًا في الأطباء المساعدين، بعد الله، في علاج قريبتي ذات السابعة وعشرين ربيعاً فحسب، بل كانت العبارة التي ساهمت في أن اوّجه بوصلة عمري كله إليه أملاً في الوصول الى ساحات الطب والحظيّ بكرم من الله بهذه المكانة العظيمة. تشبه فرحة القبول في كلية الطب الولادة في طبيعتها، فالطب هو ظل الاستراحة لمرضى طال بهم لهيب المرض، ومفتاح لأبواب الخير والنجاح الغير منقطع إن قُصد رضى الله من طريقه مكانة وأراء أفراد المجتمع ممّا لا يختلف عليه اثنان حول تخصص الطب.

فالإنسان، بطبيعة الحال، يعتبر الهدف الأساسي للعديد من الأمراض النفسية والجسدية والتي قد تقف حائلاً بينه وبين تحقيق أهدافه، فيأخذ الطبيب هنا دور البلسم الشافي من العلل، منمي بذرة النجاة في أرواح المرضى، والمحصن من الأوبئة بدرع الوقاية. فإذا أخلص الطبيب في مجاله حق إخلاصه، أصبح الطب له بوصلة الهدى، والشمس التي تضوّي منابت الشغف في روحه.

دراسة الطب خطوة بخطوة بعد التخرج من الثانوي وصولاً إلى استشاري

المعتقدات الشائعة حول دراسة الطب الطب هو في ذاته مفهوم واسع يشمل التشخيص والوقاية من الأمراض والعلاج وإجراء البحوث واستخدام العقاقير والجراحة. وعلى الرغم من أن الطب يعتبر القبلة التي تستقطب الكثير من الطلاب على اختلاف شخصياتهم وأنماط حياتهم، إلا أنه لا يمنع تواجد العديد من المعتقدات الخاطئة، أو الصحيحة أحياناً، حول الطب ونمط الدراسة فيه. الطب، سبع سنون عِجاف: إحدى أشهر المعتقدات الشائعة والشائعة الصيت هو سنين الطب والتي قد تسلل الرعب إلى قلب القارئ نظراً لطول المدة، ولعل هذه السنين السبع قد تحتاج الى بعض من التفصيل.

السنة الأولى

السنة التحضيرية: تعتبر السنة التحضيرية أول السنين الجامعية، والتي تشمل عادة كافة التخصصات بما فيها الطب، والتي تعتبر الأرض الخصبة في العديد من المجالات العلمية، كالفيزياء، والأحياء، والكيمياء، والرياضيات، والمهارات الحياتية والدينية.

السنة الثانية والثالثة

أو “السنوات الأساسية”: يدرس طالب الطب خلال هذه السنين العلوم الأساسية الخاصة بالطبيب، كالتشريح، والأمراض، والعلوم الدقيقة، وعلوم وظائف الأعضاء، وغيرها.

السنة الخامسة والسادسة

أو “السنوات السريرية”: وهي الوعاء الحامل للعديد من العلوم السريرية، كالجراحة، وأمراض النساء والولادة، وطب الأطفال، وطب التخدير، والطب والعلوم النفسية وغيرها.

السنة السابعة والأخيرة

تعتبر المرحلة الجامعة لجميع المراحل التي سبقتها، حيث يطّبق الطالب فيها حصيلة علمه في السنوات الأساسية والسريرية في المستشفيات ومراكز التدريب. وتعتبر السنة الخاتمة لعلوم جسم الإنسان التي لن يصل الطالب إلى درجة الفهم فيها إلا بالاجتهاد والمثابرة، لذا فالكثير من المختصون يجزمون بأن سنوات الطب قصيرة جداً في وسع ورحابة علوم الأنسان الجسدية. معامل التشريح، غرف الأثارة والدماء: قد تتبادر هذه المعتقدات الى أذهان الإناث خصيصاً أكثر من الذكور، حيث يخيل الى البعض خيال الدماء النازف من الجثث، ورائحة “الفور مالين” النفاذة منها، حتى يشبّه معمل التشريح بثلاجة الموتى وغرف التوابيت، والتي يعتاد عليها الطلاب سريعاً، فلا تمضي نهاية السنة الدراسية حتى يحمل الطلاب الأكل والمشرب الى غرف التشريح حيث تصل نسبة الخوف لديهم الى ما دون الصفر!

لطلاب الطب المستجدين.. كيف تدرس الطب؟

الطب، الزواج المشروط بعدم وجود ضرائر: من أحد أكثر الأسئلة التي تواجه طلاب الطب تحديداً هي “كيف تتواجد على الأنترنت لنصف ساعة يومياً؟” أو “كيف يمكن لك أن توّفق بين الطب والهوايات الأخرى كالكتابة أو ممارسة الرياضة أو غيرها؟”، والحقيقة أن الطب في فحواه يعتمد اعتمادا كبيراً على مهارة تنظيم الوقت، فطالب الطب الحازم والذي لا تقبل مهامه التأجيل يكون في الصفوف الأولى من ممارسي الهوايات الشخصية والترفيهية. اللغة والمصطلحات الطبية، الحاجب بيني وبين النجاح: الكثير من الطلاب، وأنا أجزم بذلك شخصياً، يعتقدون بأن القاموس الطبي هو الرفيق الأمثل في السنوات الطبية الأولى، حيث يساهم الى مدى كبير في إمكانية الفهم والاستيعاب لدى الطالب.

أما عن درجة الفهم فهي قد تتفاوت لدى الطالب بين المحاضرة والأخرى، فغالباً ما تكون الدرجة الأدنى خلال المحاضرات الأوائل المعطاة خلال العام الدراسي، والأعلى بينها في نهايته، حيث تتبع الجامعات خطط واستراتيجيات معيّنه تضمن التزامن بين المحتوى الدراسي وقدرة الطالب على استيعابه. وأخيراً، فالطب هو الأم الحنون التي تحتضن أبنائها الأعلاء، فتطيّب لهم جراحهم، وتشدد لهم أزرهم، وتوقد فيهم جذوة الهمة. فيحيون حياة طيبة كريمة، لا آهات فيها ولا قصور.

 

يقول الشاعر:
“إن أردتَ الشفاءَ فأقصد طبيباً – لطيفاً ذا لطافةٍ وذكاء

واحترس أن يكون فظا غليظاً-  إن لطْف الطبيب نِصف الدّواء