المريضة الكورية ٣١ تبدأ قصتها عندما أعلنت كوريا الجنوبية عن مئات الحالات من فيروس كورونا المستجد في فترة زمنية قليلة جداً، لم تتجاوز الأسبوع، ورفعت فوراً حالة التأهب إلى أعلى المستويات وأعلنت حالة طوارئ صحية في البلاد

المرة الأولى التي أعلنت فيها كوريا الجنوبية عن حالة مؤكدة بالفيروس التاجي في 20 يناير، حيث عزلت حينها امرأة صينية تبلغ 35 عاماً، كانت قد وصلت إلى البلاد عبر مطار إنتشون ـ سيول، قادمة من مدينة ووهان الصينية ـ بؤرة ظهور الفيروس ـ وخلال تلك الفترة استطاعت كوريا الجنوبية السيطرة على انتشار الفيروس، باكتشافها 30 حالة فقط في الأسابيع الأربعة التي تلت اكتشاف الحالة الأولى.

وأعلنت قدرتها السيطرة على تفشي الوباء في البلاد آنذاك، نقطة التحول في انتشار الوباء في كوريا الجنوبية كانت مع اكتشاف حالة المريضة الكورية ٣١ ، الجهات الصحية اكتشفت إصابة الحالة ٣١ في ١٩ فبراير

وشهدت كوريا قفزة في عدد الإصابات مع بداية انتشار فيروس كورونا، واحتلت أكبر عدد من الإصابات المؤكدة خارج الصين، قبل أن تنحسر وتسيطر على الانتشار المتسارع للفيروس، رغم بذل كوريا الجنوبية جهوداً كبيرة لاحتواء تفشي فيروس كورونا منذ بدء انتشاره، إلا أنها تلقت ضربة قوية بازدياد مفاجئ في عدد الحالات بعد تسجيل حالة المريضة الكورية ٣١ في البلاد، وربط انتشار الفيروس في كوريا الجنوبية بطائفة مسيحية تتبع كنيسة شينتشيونجي، وتعتقد السلطات أن العدوى تفشت بين أفراد الطائفة أثناء الشعائر الدينية.

عدوى المريضة الكورية ٣١

عدوى المريضة الكورية ٣١

وتم اكتشاف الحالة الأولى في كوريا الجنوبية، في ٢٠ يناير، وتعود لامرأة وصلت إلى العاصمة سيؤول، التي تضم نحو ٢٥ مليون شخص، قادمة من ووهان الصينية، واتبع المسؤولون آنذاك بروتوكولات صارمة لاحتواء الفيروس، حيث تم عزل المرأة على الفور.

وبعد أربعة أسابيع، وصلت الحالات المؤكدة في كوريا الجنوبية إلى ٣٠ حالة فقط، وهو عدد أقل بشكل ملحوظ من دول أخرى بعد شهر من تحديد الحالة الأولى، وتم الإبلاغ عن عدد قليل فقط من الحالات في سيؤول، لكن انحسار انتشار الفيروس كان على وشك أن يخطو باتجاه آخر تماماً، ويعود الأمر لحالة المريضة الكورية ٣١ .

هذه الحالة كانت لامرأة، لا تزال السلطات تحقق في كيفية إصابتها بالمرض، إذ لا يوجد لديها سجل حديث عن السفر إلى الخارج أو اتصال سابق معروف بحالات إصابة مؤكدة أخرى.

فيروس كورونا كيف استطاعت الصين التغلب عليه؟

قصة المريضة الكورية ٣١

تعود تفاصيل القصة لامرأة تعرضت لحادث سيارة صغير في مدينة دايجو، التي يزيد عدد سكانها على مليوني شخص في 6 فبراير، ذهبت المرأة على أثره إلى المستشفى للاطمئنان، وهناك عرض الأطباء عليها إجراء فحص الكشف عن فيروس كورونا نتيجة ارتفاع حرارتها، إلا أنها أصرت على مغادرة المستشفى، لتعود لممارسة حياتها الطبيعية، حيث حضرت طقسين دينيين بكنيسة شينتشيونجي بالمدينة في ٩ و ١٦ فبراير، بحضور أعداد كبيرة من الناس، وذهبت لتناول الغداء في بوفيه أحد الفنادق بالفترة ذاتها.

وفي ١٧ فبراير، استسلمت المرأة للأعراض، وخضعت لفحص الكشف عن فيروس كورونا ما أكد إصابتها، وفي الأيام التي تلت ذلك، تم تشخيص مئات الحالات في الكنيسة بفيروس كورونا، والتي مثلت ٨٠% من الحالات في البلد بأكمله.

في مقابلة مع إحدى الصحف المحلية، المرأة نفت ما قاله الأطباء، في حين أكد الأطباء أنهم نصحوها بإجراء الفحص مرة أخرى في ١٧ فبراير، وخلال ٢٤ ساعة بعدها، أعلنت السلطات الصحية عن إيجابية فحص السيدة، وأكدوا إصابتها بالفيروس.

قصة المريضة ٣١

قصة المريضة ٣١

أيام قليلة بعد هذا الإعلان، قالت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية الكورية أنها حصلت على قائمة تضم ٩٣٠٠ شخص، كانوا قد حضروا في الكنائس التي تواجدت بها حالة المريضة الكورية ٣١ ، واشتبهت بإصابة قرابة ١٢٠٠ حالة كانوا على اتصال بـ المريضة الكورية ٣١ ، وأكدوا على إثرها زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد بنسبة تتجاوز ٢٠%.
وحصلت المراكز الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في كوريا الجنوبية، على قائمة تضم ٩٣٠٠ شخص، حضروا الطقسين الدينيين بكنيسة شينتشيونجي، حيث شكا نحو ١٢٠٠ منهم من أعراض تشبه أعراض الأنفلونزا، وأكدت مئات الحالات.

كما ظهرت مجموعة رئيسة ثانية من مستشفى قريب في تشيونجدو، وهي مقاطعة قريبة من دايجو، وقامت السلطات بالتحقيق بوجود رابط بين حضور أعضاء من كنيسة شينتشيونجي في دايجو جنازة في المستشفى بين ٣١ يناير إلى ٢ فبراير، وإذا تم تأكيد ذلك، فهذا يعني أنه يمكن ربط المريضة الكورية ٣١ بتفشي الفيروس بين مقاطعة دايجو وتشونغدو، وتمثلان نحو ٨٠% من الحالات المؤكدة في البلد بأكمله.

ولاتزال السلطات تحقق في كيفية إصابة المريضة الكورية ٣١ بالفيروس، التي لا تملك سجلاً حديثاً بالسفر إلى الخارج، وليس لديها اتصال سابق معروف بحالات مؤكدة أخرى.

فيديو:

المصدر: رويترز