آخر تحديث:

أنا جراح. مرن وقابل للتكيف مع أي بيئة عمل جديدة، نجوت من كلية الطب وبعدها نجوت من التدريب الجراحي المكثف.. أنا طبيب منذ ١٣ سنة وسنوات عديدة مضت من الـ١٣ سنة أتدرب لكي أصبح جراحاً أفضل. لدي عائلة مساندة جميلة، زوجة رائعة طبيبة تتفهم معنى أن أكون طبيب، ولم أشخص بأي مرض نفسي سابقاً أو الاحتراق الوظيفي.

هنا رسالة جريئة وصريحة كتبتها زوجة الطبيب الراحل أندرو (طبيب الجهاز الهضمي) والذي انتحر قبل سنتين:

أعتذر على طول هذه الرسالة، ولكن من الضروري أن تعرفوا الظروف التي أحاطت بوفاة أندرو، البعض لا يعلم أن الطب سلب من أندرو حياته، عمله، في صباح يوم الخميس: أندرو لم يعاني سابقاً من أي مرض نفسي، لم يكن ينام جيداً منذ شهر فبراير ولكنه دائماً لم يكن ينام جيداً في العادة.

كان مشغولاً جداً في عمله، ولكنه دائماً كان مشغولاً، بعد ذلك أصبح قلقاً حول عيادته الخاصة، حول عمله اللإداري، حول الوضع المادي لعائلتنا، وقلقاً عن بعض مرضاه، وأداءه في المستشفى. أصبح محبط للغاية ولا يتواصل جيداً معنا، حاولت مساعدته بكل ما استطعت ولكني كنت محتارههو دائماً كان مشغولاًوعمله كان يسير على رتم ثابت منذ ٢٠ سنة.

في العيد أصبح محبطاً للغاية، وبعدها بأسبوع كان مناوباً على المستشفيات العامة (لمدة أسبوع)، وكانت أحد أسوء المناوبات له، كانو يتصلون به في كل ليلة، وأحياناً يتصلون به أكثر من ٣٤ مرات في اليوم، في الصباح يجب عليه مشاهدة مرضاه ويعمل المناظير لهم، لم يتسنى له حضور عشاء عيد ميلاد ابننا، ولم يتسنى له حضور كل عشاء في ذلك الأسبوع.

في نهاية الأسبوع (يوم الجمعة) كان مرهقاً للغاية، لم يستطع النوم جيداً، كان محبطاً.

كنت مهتمة بذلك جداً، حاولت التحدث إليه ولكنه كان لا يرد علي، نصحته بالذهاب إلى أحد الأطباء النفسيين ولكنه لم يعر ذلك أي اهتمام. كان يرى مرضاه بشكل يومي.. في يوم الثلاثاء كان غاضباً جداً وحزين بسبب وفاة أحد مرضاه. ولكنه كان دائماً مايحزن عند وفاة أحد مرضاه، ولكن في هذه المره كان الحزن أكثر بكثير من ما اعتدت عليه.

عند قراءتي هذه الرسالة، جميع العلامات كانت موجودة.. كل شئ كان واضحاً ولكني لم أره!

كان طبيباً محاطاً بجميع الأطباء من جميع التخصصات بشكل يومي، والداه كانا أطباء نفسيين، اثنين من أخوانه كان أطباءً، أخته ممرضة.. وكل عائلته لم ترى الانتحار قادماً

لا أريد أن يصبح انتحاره سراً، لو تحدث الجميع حول الظروف التي أدت الى انتحاره، لو تعلم الجميع كيف يصبح المرء أسيراً لمرض الاكتئاب، ربما يمكننا منع انتحار المزيد من الأطباء.”

بالرغم من أني لم أعاني سابقاً من أفكار انتحاريةكغالبية الأطباء، لكني مررت بالعديد من الأوقات السيئة.. أيام من الاكتئاب، القلق، الاحتراق الوظيفي، فقد اللذة، عدم الاستمتاع، الخوف من كل شئ والعديد من الأيام التي كانت سوداء بالنسبة لي. كانت ردة فعل طبيعية مقابل ضغوطات العمل والحياة، والأسباب عادة ماتكون متعددة وليست التاريخ العائلي أو الجينات!

عندما أفكر في الأيام السوداء التي مررت بها أرى أنها تتشابه في أشياء معينه وعادة مايكون ضغط العمل هو العامل الرئيسي في هذه الأوقات. ولأنني جراح فاني أقضي معظم وقتي في العمل وفي غرفة العمليات ومايحدث هناك يلقي بظلاله على معظم أجزاء حياتي زوجتي، عائلتي وحياتي الاجتماعية.

في دراسة في أحد المستشفيات السعودية شملت ٣٤٨ طبيب: ٧٠٪ من الأطباء السعوديين تعرضوا إلى الاحتراق الوظيفي.

الاحتراق الوظيفي


التالي: