لا
شيء يضاهي سلاح التفاؤل فهو يولّد نفسيه متماسكه و يصنع شخصيه مستويه و منتجه تصدر
الفرح و تزرع الأمل.

 

التفاؤل
من الصفات الحميدة التي يعني انشراح القلب وايضا توقع الخير في المستقبل و حسن
الظن بالله و التوكل عليه . مما يولد القبول و الرضا بمامنحك ربك و السلوك الجيد و
تقوى معه الإرادة و تتعاظم العزيمه مع ادراك الهدف .

 

فترى
المتفائل واثق بالله مؤمن بقضائه و قدره و يحسّن الظن بحكمته و علمه و انه سبحانه
و تعالى سيجزيه خير الجزاء و يتذكر قوله تعالى ( وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا
وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ).

 

و
ان الله يعطي كل شخص على قدر حسن ظنه فيه بل يعاقب العبد بسوء ظنه بالله و قنوطه (
وهي من الكبائر) و لم يتحرى الخير و لفظه بذلك في قوله فأن البلاء موكلا بالمنطق .

 

و
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَقُولُ
اللهُ عز وجل : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فليظن بي ماشاء).

 

و
لنا من قصص الأنبياء و الصالحين عليهم السلام عظه و عبره بثقتهم بربهم و نصره لهم
متفائلين ليلا و نهارا به .

 

فكان
صلى الله عليه و سلم يبعث في قلوب أصحابه معاني التفاؤل و الأمل و حسن الظن بالله
سبحانه و تعالى و صدق التوكل عليه وكمال الرجاء فيه .

 

بل
غمر التفاؤل حيات النبي صلى الله عليه و سلم فكان اذا سمع اسما حسنا او كلمة طيبه
او مر بمكان طيب انشرح صدره و استبشر بماهو عازم اليه تفاؤلا و أملا و حسن ظن
بالله تعالى .

 

أن
من الفال الصالح الكلمة الحسنه . فعن انس ابن مالك رضي الله عنه (أنَّ النَّبيَّ
صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كان إذا خَرَجَ لحاجَةٍ يُعجِبهُ أن يسمَع يا راشِد
يا نَجيحُ) رواه الترميذي بسند صحيح.

 

وسمع
صلى الله عليه و سلم كلمة من رجل فأعجبته فقال (أخَذْنا فَأْلَكَ مِن فِيكَ) رواه
ابي هريرة و اخرجه ابو داود بسند صحيح .

 

فلا
ننسى هدي نبينا عليه افضل صلاة و السلام في صلاة الاستسقاء من قلب الرداء بعد
الخطبه تفاؤلا بتحول الحال للأفضل و استجابة للدعاء.

 

حسن
الظن بالله و التفاؤل يغلب مخاوفنا و ترددنا و كل معيق لدعائنا و اهدافنا .

لأنك
حينها لا تخاف إلا من الله سبحانه و تعالى و يعظم في قلبك فلا تقصد إلا رضاه و تثق
به .

 

فالرجاء
و حسن الظن إنما يكون مع الإتيان بالأسباب التي اقتضتها حكمة الله و التي تدفعك
للعمل متوكلا على الله بل يدفعك لإحسانه و إتقانه و يضرب عما يعارضها و يبطل اثرها
.

فيغمر
حياتك التفاؤل بل و تسعى اليه قولا و فعلا.

 

فثق
بالله و توكل عليه و اجتهد و اعمل وتفاؤل بتوفيقه و نصره و أمن بقضاءه و قدره فمن
توكل على ربه و احسن الظن به فتفائل بمستقبله و سعى لتحقيق غايته سلك طريق الفلاح
و النجاح بقلب مطمئن بالإيمان و نفس راضيه عن الرحمان فلا تزيده المحن و الصعوبات
الا اشراقا و تفاؤلا و رجاءاً و توكلا و حسن ظن بربه و المجازه عند فعل العباده
موقنا بان الله يقبله و يجزيه لانه وعد بذلك و هو سبحانه لا يخلف الميعاد وتذكر
قوله تعالى (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ
جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ).

 

إذا
نظرتَ بعين التفاؤل إلى الوجود، لرأيتَ الجمالَ شائعًا في كلِّ ذراته .

 

المصادر:

  • كتاب المرحله الملكيه
  • كتاب الجواب الكافي للأمام ابن قيم الجوزيَّة
  •   خطبة الجمعه من المسجد الحرام لفضيلة الشيخ د. ماهر المعيقلي ٢٨ محرم ١٤٤١ه