متلازمة سكون

متلازمة سكون
متلازمة سكون

اللهم صَلِّ وسلم على نبينا محمد❤

ثلاثة ايّام مضت…

ثلاثة ايّام كانت أشبه بثلاث سنوات من ظُلمات التفكير، نبشٌ في الماضي، بكاء على الحاضر وتكهن بمستقبلٍ بات جزءاً من معادلة لا تؤمن بقيمة الاجتهاد.

حارت الأفكار، وكثرت الأنظار، وذهب معها الليل والنهار، وانا لا زلت في حضرة فراغ… لا بل في حضرة عقل محتار، مالجديد؟ اهناك من اخبار؟

ما بال الجسد خار؟ ما ذلك الذي يدفعك نحو الفرار؟ أنولي احلامنا الادبار؟ أين العقل ذو الافتخار؟ والنفس ذات العزيمة والاصرار؟ والاجتهاد الذي لا يشق له غبار؟

ألا نعلم بأن هذه ليست الدار؟ وان الله-سبحانه- لا يورثها إلا الأبرار؟ فما لي ارى العزيمة في احتضار؟ و اشاهد اسهم الطموحات في انحدار؟ أليس هذا وقت العودة والانكسار؟ بلى والله، هو وقت التوبة ووقت اعادة الابحار، الهدف؟ تحقيق الأهم، وكلها اهم برعاية ربنا العزيز الجبار…

-احضر كوب قهوة فالامر سيطول ^_^

-مرحلة غريبة، مرحلة مجهولة، اغلبنا عاصرها، ولا يعلم ماهيتها، هي بالتأكيد مرحلة (سكون/توقُف) كما احب تسميتها وهي اختلال يشمل عدة مستويات في اجسادنا، واختلال نفسي في ارواحنا وعقولنا تلزمه فترة فتور يخاف منها حتى الثقات.

ألا زلت لا تعلم ما أتكلم عنه؟

دعني ابسط هذه الأفكار المبعثرة…

-اما سبق وان شعرت بعدم الرغبة في الدراسة مع ان كل شيء كان مهيأً ومناسباً؟ تعب و رغبة بالتوقف رغم معرفتك بأن أهدافك قريبة؟

-اما سبق وشعرت بأنك تُضيع الأوقات برغم حرصك وفهمك لقيمة الوقت العظيمة؟

-ألم تفكر بأنك تخسر أحلامك؟ تُفلت حبل أهدافك؟ تبعدهما عنك بلا إرادة وبلا ردة فعل؟

-الم تتخيل بإن طريقك ليس بهذا الشكل المُبهم والمخيف؟ وان مستقبلك اكثر سطوعاً بالتغيير وترك خطواتك الحالية؟

معظمنا وصل لواحدة من هذه الاشكالات البسيطة والعصية في وقتها، لست خبيراً فيها، لكنِ أعلم بعض الأشياء التي ساعدتني كثيراً في التخلص من هذه المتلازمة، متلازمة (توقُف) .

أولاً يجب علينا ان نفهم ماهية هذه المتلازمة وكيف تتطور، وما ابدميولوجيتها و أعراضها، وعلاجها، ومتى تظهر العلامات الخطيرة، فبسم الله..

-لكي نعرف معنى (توقف) فيجب ان نغيرها إلى وقف-وقف كلمة تُعرّف بعدة سبل، فتأتي بمعنى (قام، نهض، قوي، لم يشارك…إلى آخره) لكن ما يهمنا هو تعريف المعجم الوسيط العذب لحالنا معها ألا وهو:

وقَف : سكَن بعد مشي وحركة

-ارجوك إقرأها مرة اخرى.

-ارجوك إقرأها مرة اخيرة.

نعم هذا هو ما حدث بالضبط! 

فمهما كانت افكارنا السلبية تحجب نظرتنا عن الحقيقة إلا اننا كنّا نتحرك، نسعى، نجتهد، ونبذل ما لا تطيقه أنفسنا لكي نصل إلى ما نريد، لكن الطامة هي (سكَن)…

فنحن في حال سكون يُولّد لدينا تخيلات ومشاكل وقلق يسيطر علينا وعلى افعالنا لأيام ويجعلنا نؤمن بأننا لم نكن في يوم صالحين لهذه المهنة او لهذا المجال او يخيل لنا بأن من حولنا أفضل منا وعقولنا الباطنة تصدق هذه الكذبة وتحول ردات افعالنا إلى لا شيء يذكر من طاقتنا الحقيقة والتي زرعها الخالق تبارك في علاه فينا.

اذاً في حالة وضع تعريف مناسب نقول:

هي حالة من الفتور وعدم الرغبة والسكون، تأتي اثناء مرحلة الاجتهاد والبذل والمحاولة، وهي تراكم لعوامل عدة قد تؤدي في النهاية إلى خسارة فادحة.

فهي حالة حادة (Acute) في طبيعتها و أحياناً تتحول لحالة مزمنة (chronic) وقد تؤدي اذا تحولت إلى مشاكل وخسارات كبيرة، ونادراً ما تؤدي في مرحلتها الحادة إلى ترك الشخص لاحلامه.

وهي منتشرة بشكل لا تتوقعه، بحسب المقياس الذي قامت به عيناي، وأذناي في تفقد احوال طلاب وطالبات الطب الكرام، وغيرهم من اصحاب الرؤى والاحلام.

وقد تساهم الحالة الاجتماعية، الظروف الاسرية والطارئة، غياب الأهداف، ضعف الهمة والعزيمة، ومصاحبة اصحاب التأفف والعديمة.

كما ان استسباق النتائج والضعف عند غياب فجرها يلعب دوراً هاماً.

ولا ننسى مصاحبة الأمنيات التي تأخذ جل الأوقات اكثر حتى من الدراسة والواجبات ويرغب أصحابها بالتوفيق ونيل المراتب والدرجات؟!

دعونا نعود لموضوعنا فما نحن هنا بصدد اللوم، نحن هنا لأجل ان نتمى ما سنكون، لنكون ما نتمنى، لا لإيقاظ الجراح التي يجب ان تُنسى.

ومن الأعراض:.

يصاب الشخص برغبة جامحة في التوقف عن الاجتهاد بكافة صوره (مذاكرة، مراجعة، قراءة بسيطة، حضور محاضرات..إلخ)، مع شعوره بأنه يفعل الخطأ او قد يشعر بلا شيء وهذا اسوء.

يقارن نفسه كثيراً، بكل من حوله، وهو لا يقتنع بظروفه ويرى ان الآخرين أفضل منه بمراحل.

تغيب الابتسامة وتحضر محلها انفاس ضيِقة وغصة مستمرة، مع الشرود الناتج عن حرب أهلية بداخل الرأس.

يفكر جدياً في التخلي عن احلامه وهذه اخطر المراحل.

العلاج بإذن الله:.

-لقد اسهبنا في التحدث عن هذه المتلازمة، ويجب ان نؤمن بأنها وقتية لا غير، وان نستمر في المحاولة..

١-جدد ثقتك بالله، احسن الظن، وتوكل عليه.

-قال الله تعالى: (أنا عند ظن عبدي بي؛ إن ظن بي خيراً فله، وإن ظن شراً فله)

٢-تجاهل كل ما مضى، واجعل منه درساً لا حُكماً.

-فما فائدة البكاء على شيء قد فات؟ اتريدها ان تبقى مسيطرة عليك حتى الممات؟ أتريد ان تبقى في حفرتك للأبد؟

فكر ملياً وتذكر انك انفاس، فكلما ذهب نفس، ذهب جزء من عمرك، فمالذي يرغمك على قتلك بسرعة؟

عد إلى رشدك وتخط هذه العقبة الزائلة بإذن الله.

٣-دون أهدافك حرفياً، لا تحفظها فقط.

-صدقني بأن تدوينها يجعل لها وقعاً لا تملكه تردداتها في عقلك. بمجرد كتابتك لها كانك تضع يديك وعينيك وجسدك شاهداً لك بقدرتك على تحقيقها وعليك في تساهلك.

٤-اصبر وتذكر…الهمة لا تعرف إلا القمة!

قال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ}،

فالصبر والعزيمة صفتان لا تنفصلان عن بعضهما، وقد فضل الله سبحانه اصحاب العزيمة من الرسل على باقي الرسل، فماذا يمنعك من ان تقوي عزيمتك وهمتك؟

قال احد السلف مقولة تختصر طلب القمة لمن له همة:.

(من كانت له همة، لا يرضى بغير الجنة).

٥- لا تقلق، لن يتغير شيء، اذا لم تتحرك.

تحرك، بادر، أقرأ، لا تتوقع ان يتبدل حالك بلا جهد وبلا عمل، تيقن انك نتيجة عملك واجتهادك، لا تعجز!

انك=انت في المستقبل.

-تذكر دائماً (إن العجز شريك الحرمان).

٦-النتائج لا تظهر عندما نريدها ان تظهر،

النتائج تظهر عندما تنضج.

٧- اذا كنت تفكر جدياً في ترك حلمك او تخصصك …فاترك قراءة المقال وتوجه إلى المشرف الاكاديمي في كليتك واستشره، فإضاعة عدة دقائق معه  قد تحفظ لك عاماً من الالم.

ختاماً:.

-تذكر انها مرحلة (سكون/توقُف) ومعاذ الله ان نعرفها ب (ال) العظام فما هي إلا نكرة نتغلب عليها بإذن الله.

-هذا المقال البسيط هو مساعدة مني لفهم نفسك اكثر، وهو فلسفة خالصة خذ منها ما يفيدك، ولا غنى عن القراءة والتثقف اكثر وفهم أهدافك وطموحاتك وتحفيز همتك، سائلاً الله ان ينفع به، وفقكم الله❤

 

 

يمكنك كتابة مقالاتك في مدونة طالب طب سعودي عبر الرابط:
مقالات الأعضاء – اكتب مقالة طبية اليوم!

علي الزهراني
علي الزهراني on Twitter

2 Comments on متلازمة سكون

  1. هذا شيء معروف طبيا ويسمى burning out
    يشعر فيه الشخص انه استنفد كل طاقته مع شعور بالانهاك التام وفقدان الرغبة في التقدم وضعف التحفز للانجاز

    الحل لها : اجازة

اترك رد

Send this to a friend