نظام موناش الاسترالي (PBL – حل المشكلات) المطبق في جامعة الامام عبدالرحمن

جامعة موناش - استراليا
جامعة موناش - استراليا

أبارك لجميع طلاب المسار الصحي ممن حققوا مبتغاهم, متمنياً أن يكون التخصص صفحة أجمل في حياتهم. أخص بالتهنئة طلاب الطب المقبلين على الدراسة في جامعة الامام عبد الرحمن الفيصل (الدمام سابقاً) الذين من أجلهم اعددت مقال نظام موناش الاسترالي.

أذكر فور قبولي في كلية طب جامعة الامام, حاولت جاهداً البحث في الانترنت عن مقالات تشرح النظام الاسترالي او نظام “موناش” لتدريس الطب في جامعة الدمام،الااني لم اجد الا عناوين شحيحة حول النظام ولم

أفهم شيئاً منه الا بعد التحاقي بالكلية. من المهم ان يفهم الطالب نظام دراسته ولو بشكل موجز قبل ان يباشر الدراسة، وسأحاول في هذا المقال ان اشرح المفاهيم الاساسية التي يقوم عليها نظام موناش واختلافه عن النظام السابق في تدريس الطب.

ولمن لا يعرف قصة تغيير النظام بجامعة الامام عبدالرحمن, فيكفي القول بأن الجامعة قررت تغيير نظام تدريس الطب المعتاد منذ تأسيس الجامعة واستبدلته بنظام استرالي حديث يدعى ب”نظام موناش”. بعد قراءة هذا المقال, سيكون لديك باذن الله عزيزي/تي الطالب/بة تصورٌ عام عن نظام او منهج موناش الجديد واختلافه عن المنهج القديم, تحديداً:

1- الأسس التي يقوم عليها النظام.
2- كيفية التقييم والاختبارات.
3- ايجابيات النظام وسلبياته.

أولاً: ما هو نظام موناش؟

تعود التسمية الى جامعة موناش الاسترالية، حيث تبنت جامعة الدمام عام 2014 منهج جامعة موناش لتدريس

الطب، مما ادى الى اسبتدال النظام التقليدي بالنظام الاسترالي الواعد. يختلف نظام موناش عن سابقه اختلافات تكاد تكون جذرية, ولعل من خلال فهمنا للاسس التي يقوم عليها نظام موناش يمكننا استنتاج اختلافاته عن النظام القديم.

ثانياً: الأسس التي يقوم عليها نظام موناش

1- التعلم عن طريق حل المشكلات problem based learning

وهو اسلوب تعليمي مختلف يظهر كثيراً في نظام موناش, وعلى عكس الاسلوب التقليدي في التعليم
الذي يُعطي اهمية أكبر للمحاضرات الطويلة التي يكون فيها المحاضر سيد اللقاء, فان النظام الجديد يعطي الفرصة للطالب كي يتعلم بنفسه عن طريق المناقشة و التفاعل مع زملائه. أحد أهم تجليات التعلم عن طريق حل المشكلات في نظام موناش هو جلسات ال PBL وهي عبارة عن 4 ساعات اسبوعياً يجتمع فيها 12 طالباً كحد أقصى مع أحد المحاضرين في ما يشبه قاعة الاجتماعات, ويوزع على الطلاب حالة مرضية بكل تفاصيلها Case study ومن ثم تتم مناقشتها من قبل جميع الطلاب وماعلى المحاضر الا أن يوجه الطلاب في المسار الصحيح لا أن يلقنهم او يحاضر عليهم. في نهاية كل جلسة يتم استخلاص اهم الأسئلة التي تحتاج ان يتم البحث عنها objectives وتوزع الأسئلة على الطلاب كي يناقشوها الاسبوع المقبل بعد البحث عن أجوبتها. بهذه الطريقة يتعلم الجميع كم من المعلومات بشكل مختلف واكثر متعة وفائدة.

2- الترابط integration في نظام موناش

يعتبر أحد أهم خصائص نظام موناش المصمم بطريقة تربط بين المعلومات والمواد المختلفة التي يتم دراستها. فعلى سبيل المثال وليس الحصر أُثناء دراستك لتشريح الجهاز العضلي الهيكلي فإنك على الاغلب ستدرس نفس الجهاز في مادة وظائف الاعضاء, كما ستناقش موضوعاً متعلقاً بالجهاز في جلسات ال  PBLالتي تحدثنا عنها مسبقاً. ولا شك ان هذه الخاصية تعد أحد ميزات النظام التي تحسب له فهي تسهل علينا كطلاب مهمة الربط بين المعلومات وفهم الموضوع من جميع جوانبه, وهذا ما كان يفتقده طلاب النظام القديم حيث كانوا يدرسون المواد بطريقة مشتتة, فتدرَس المواد بشكل منفصل غير مترابط مما يجعل دراستها مملة والمواد اقل تفاعلاً مع بعضها البعض.

عليك أن تعرف أن نظام موناش يعتمد مادة سنوية واحدة لتدريس الطب, تسمى هذه المادة خلال السنوات الأولى (Foundations of medicine)  ولعل هذه الخاصية تخدم الترابط بين المواد, حيث تُعامل كل المواد كمادة واحدة تضم تحتها العديد من جوانب الطب المختلفة!

3- التعليم الاكلينيكي المبكر Early clinical exposure

يحرص نظام موناش على أن يكتسب الطالب المهارات الاكلينيكية الاساسية خلال السنين الأولى من البرنامج. تحديداً مهارتي التاريخ المرضي والفحص السريري (history taking& physical examination). وقد خُصصت ساعتين اسبوعياً لتغطية المواضيع الاكلينيكية كالتي ذكرناها آنفاً. يقضي الطلاب هاتين الساعتين في معمل المهارات الاكلينيكية (clinical skills lab) بترتيب مشابه لجلساتPBL . حيث يجتمع نفس الطلاب في قاعاتهم المعتادة مع أحد الأطباء القادمين من المستشفى الجامعي, وهي فرصة ذهبية كي يتعلم الطلبة من أطباء على رأس عملهم. يتم
التدرب في هذه الجلسات على المهارات الاكلينيكية المقررة وتطبيقها عملياً ان لزم الأمر, و يُدرج قسمٌ للمهارات الاكلينيكية في معظم الاختبارات الورقية. كما يختبر الطلاب على هذه المهارات في نهاية السنة الدراسية في ما يدعى باختبار الاوسكي ,OSCEوهو اختبار عملي حديث يقيس مدى تمكن طلاب التخصصات الصحية من المهارات الاكلينيكية كأخذ التاريخ المرضى, الفحص السريري و التعامل مع المرضى الخ…

إضافة الى جلسات المهارات الاكلينيكية الاسبوعية, فاءن الطلاب السنة الثانية والثالثة يزورون المستشفى  عدة مرات خلال السنة ويتعاملون مع مرضى وحالاتٍ حقيقية. فرصة ذهبية أخرى للطالب يتعلم من خلالها ما لم يتعلمه في مقاعد الدراسة.

يُجدر بالذكر ان احد الاختلافات الجوهرية التي يتميز بها نظام موناش عن النظام القديم هو التركيز على العلوم
السلوكية  behavioral sciences مثل علم النفس وطب المجتمع والصحة العامة. حيث أن من اهداف النظام تخريج أطباء ذوي نظرة شاملة فيما يتعلق بالمريض, وسيمر هذا المفهوم على الطلاب مراراً وتكراراً خلال دراستهم.

ثالثاً: التقييم والاختبارات في نظام موناش

ذكرنا سابقاً أن النظام يتبنى مادة واحدة فقط في السنة, وتبعاً لذلك فان اختبارات الطلاب تكون شاملة لجميع المواد. حيث بدلاً من ان يختبر الطالب اختبارات عديدة لكل مادة (تشريح, وظائف أعضاء, كيمياء حيوية) فإنه يخضع لاختبارات معدودة كبيرة تضم جميع المواد المقررة!

هناك ثلاثة أنواع من الاختبارات في نظام موناش, أولاً الاختيار من متعدد MCQ’S, التوصيل Extended matching, والأختبارات المقالية Short answer. كل اختبار يغطي جميع المواد والفرق يكمن في مستوى الصعوبة وعدد الأسئلة, أو  توزيع عدد الأسئلة لكل مادة. فمثلاً قد يحتوي اختبار الاختيار من متعدد على أسئلة في مادة الأحياء الدقيقةMicrobiology  أكثر من اختبار التوصيل.

من حيث الصعوبة فان غالبية الطلاب يقرون بأن الاختبار التوصيل هو الأصعب وأكثر ما يُعانى منه, أما من حيث عدد
الأسئلة فيختلف من اختبار الى آخر, متوسط عدد أسئلة اختبارات التوصيل والاختيار من متعدد هي 120  سؤالاً, و 40 سؤالاً للاختبار المقالي.

من خصائص النظام أن الاختبارات لا تعتبر المصدر الوحيد لتقييم الطالب, وتحظى بنسبة محدودة في مجموع درجاته. تتوزع الدرجات بين اختبارات منتصف الفصل والنهائية, اختبار المهارات الاكلينيكية       OSCE (ويحظى هذا الاختبار بحصة الأسد من الدرجات ب20 درجة من أصل (100 , PBL,      Assignments الخ…

١٢ طريقة للتغلب على الخوف من الالقاء

الجدول التالي بين توزيع الدرجات بالتفصيل:

09/18/2016 05/10/2017 SEMINAR SEMR 30
09/18/2016 05/10/2017 PBL – Semester 1 PBL – S 40
09/18/2016 05/10/2017 Professionalism Profess 10
09/18/2016 05/10/2017 Medical Terminology Medical 10
09/18/2016 05/10/2017 Case Commentary Case Co 50
09/18/2016 05/10/2017 Mid Term – Sem 1 – MCQS Mid Ter 60
09/18/2016 05/10/2017 MCQ FINAL 1 ا نهائي 75
09/18/2016 05/10/2017 EMQ FINAL 1 ا نهائي 75
09/18/2016 05/10/2017 Final Term – Sem 1 – SAQS Final T 50
09/18/2016 05/10/2017 PBL – Semester 2 PBL – S 40
09/18/2016 05/10/2017 Popular Information Popular 60
09/18/2016 05/10/2017 Mid Term – Sem 2 – MCQS Mid Ter 50
09/18/2016 05/10/2017 Mid Term – Sem 2 – EMQS Mid Ter 50
09/18/2016 05/10/2017 MCQ FINAL 2 ا نهائي 75
09/18/2016 05/10/2017 EMQ FINAL 2 ا نهائي 75
09/18/2016 05/10/2017 Final Term – Sem 2 – SAQS Final T 50
09/18/2016 05/10/2017 OSCE OSCE 200

 

مجموع الدرجات هو 100  درجة, يُعطى االطالب على حسب درجاته من مئة التقييم النهائي  في مادة الطب A+, A, B+, B الخ…

رابعاً: ميزات وعيوب نظام موناش

سأعرض هنا من وجهة نظري الشخصية وبعد تجربة النظام خلال السنة الأولى لي في كلية الطب ميزات النظام وعيوبه التي تحتاج الى اعادة النظر.

الايجابيات

  • ادراج المحتوى الاكلينيكي في المقرر خلال السنوات الأساسية (سنة ثانية وثالثة) يُعد أحد ميزات النظام التي تٌحسب في صالحه ويتميز بها عن غيره.
  • زيارات المتسشفى المتكررة تعتبر من أجمل ما في البرنامج.
  • تبني أسلوب التعلم بحل المشكلات الذي يعطي الطالب الفرصة كي يبحث ويتعلم بنفسه.
  • تنوع طرق التعلم ما بين محاضرات, tutorials, labs, PBLالخ.. بحيث لا يكون الطالب أسير المحاضرات التقليدية والمللة.
  • الترابط بين المواد كما ذكرنا مسبقاً.
  • التركيز في الاختبارات وخلال الدراسة على الجوانب
    الاكلينيكية التي تهم الطبيب خلال التشخيص والعلاج, وعدم اغراقه كثيراً في تفاصيل لا تهمه.
  • توزيع الدرجات بشكل جيد بحيث لا يُعطى الاختبار الورقي أكبر من حجمه.

السلبيات

  • توزيع الساعات خصوصاً في الفصل الأول خاطئ ويحتاج إعادة نظر. حيث ان ساعات الطلاب تضيع في محاضرات أقل أهمية ولا تحتاج الوقت المخصص لها بينما تٌعطى مواد مهمة وأكثر صعوبة ساعات قليلة لا تكفي المحتوى. فعلى سبيل المثال يمتلئ الجدول ب health knowledge tutorials (التتوريال: نوع مختلف من المحاضرات) مدتها ساعتين رغم أنها لا تحتاج الوقت اطلاقاً بينما تكتفي محاضرات المواد الأخرى كالتشريح بساعة واحدة فقط. يضطر خلالها المحاضر الى أن يختصر الى أبعد حد!
  • الكثير من المحاضرات (خصوصاً في مواد صحة المجتمع وعلم النفس)  لا تمت للطب بأي صلة. وهذا لا يعني
    بأن هذه المواد غير مهمة إطلاقاً لطالب الطب فهي تدرس عالمياً ولها مكانها في اختبار الUSMLE . ما أقصده هو ان الجامعة عليها أن تكون أكثر انتقائية في اختيار المواضيع, فما يناسب غيرنا قد لا يناسبنا.
  • بعض المحاضرات مليئة بالمعلومات والاحصاءات الخاصة بدولة استراليا والمجتمع الاسترالي. وهذا طبيعي كونها أعدت من قبل محاضرين استراليين ولم يتم التعديل عليها اطلاقأً!
  • المنهج صعب بشكل استثنائي, من الواضح أن العديد من المحاضرات وغيرها من المتطلبات الدراسية لا تناسب مستوى طالب سنة ثانية. يحتوي المنهج على الكثير والكثير من المعلومات التي على الطالب حفظها قبل الاختبار. بعضها قابل للفهم وبعضها لا بسبب صعوبتها على الطلاب في هذه المرحلة, هذه نقطة مهمة جداً وقد أودت بدرجات ومعنويات الكثير من الطلاب منذ بدء البرنامج, والأرقام لا تكذب.
  • النقطة الأخيرى والتي تسبب القلق للكثير من طلبة البرنامج تُكمل النقطة السابقة, وهي أنه لا يُراعى التفاوت في مستوى الصعوبة بين الجامعات السعودية, وبالتالي لا يُراعى الفارق في درجات الطلاب. فحين تتخرج أول دفعة من نظام موناش فانها ستُقارن من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية بدفعات الجامعات السعودية الأخرى وستتم المفاضلة بينهم بشكل متساوٍ دون مراعاة للتحديات الاستثنائية التي يواجهها طلاب البرنامج. بالطبع أنا لا أعطي أفضلية لجامعة على أو أخرى او لبرنامج على آخر, ولا شك أن جميع خريجي الطب في مختلف الجامعات قد أجتهدوا وثابروا خلال دراستهم. لكن هذا لا يمنع من تحقيق العدل وانصاف طلبة البرنامج بالبحث في أسباب تدني درجاتهم بشكل واضح وجلي عن زملائهم في الجامعات الأخرى.

بعد استعراض السلبيات والايجابيات, أرى أن المنهج يُعتبر تطوراً حقيقياً عن سابقه, رغم سلبياته التي تحتاج الى الكثير من العمل. تعلمنا الكثير خلال هذه السنة, اكتسبنا بحراً من المعلومات واستفدنا أكثر مما كنا نتوقع. كانت سنة مثمرة فعلاً رغم ما عانيناه من عقبات.

أخيراً: همسة

و قبل أن أختم أود أن أهمس في أذن زملائنا الجدد طلاب سنة ثانية الذين سيرافقوننا في رحلة الطب الشيقة, سواءاً من طلاب موناش أو غيرهم. تذكر أنك أخترت أن تحمل مسؤولية عظيمة وثقيلة, أنت اخترتها بنفسك وعليك أن تكون مستعداً للمُضي قدماً مهما كانت المصاعب من أجلها. ربما تأتي أيام تشعر بأنك استنفذت طاقة وأنك تريد الاستسلام, وأيام أخرى تشعر فيها باليأس من مستواك الدراسي رغم كل ما تبذله من جهد. ستمر في مرحلة جديدة يا صديقي لم تعدها قبل في حياتك, لا في المدرسة ولا في السنة التحضيرية. عليك دائماً أن تستحضر السبب الذي أفضى بك الى كلية الطب, ان كان دافعك قوياً بما فيه الكفاية, فلن تكون تلك المصاعب أكثر من ضباب سينجلي قريباً.

والى طلاب موناش خاصة, نصحيتي الكبرى هي ابتعد عن السلبية والسلبيين, لديك ما يكفي لتفعله او تفكر به, لا تشغل نفسك بما لا طاقة لك بتغييره, انظر للايجابيات واستمتع بدراستك, كن فاعلاً في تحسين البرنامج, برنامجكم رائع وذو رؤية, استغلوا ذلك جيداً.

 

وفي الختام أتمنى أن أكون قد أوصلت فكرة البرنامج بشكل العام وغطيت جميع أو معظم الاستفسارات الشائعة لدى الطلاب المستجدين, أود فقط أن أضيف أحد الاقتباسات الطبية المفضلة لدي, والتي أرى أن على كل طالب طب أن يتفكر فيها جيداً:

“Medicine
is only for those who cannot imagine doing anything else”

Dr. Luanda Grazette MD


 

Be the first to comment

اترك رد

Send this to a friend