هل تفوق الطالب في المراحل الدراسية يعني أنه سوف يتفوق كطبيب أيضًا؟

طبيب فاشل
طبيب فاشل

لطالما سمعت كلمة طبيب فاشل من أصدقائي و أقربائي، و كوني في المجال الطبي قد أقابل هذا الادعاء بالاستغراب، لم؟ لأن أغلب من يدرسون الطب كانوا من أكثر الطلاب تفوقًا في سنوات الدراسة العامة ولم يكونو طلاب فاشلين، إذًا ما هو السبب؟ لأنني لا أنكر بأنني قلت ذلك شخصيًا كمريض عن طبيبي المعالج.

أولًا السؤال هو:
هل تفوق الطالب في المراحل الدراسية قبل الجامعية يعني أنه سوف يتفوق كطبيب أيضًا؟

الجواب هو لا، لماذا؟ لأن الطب كدراسة يحتاج لأكثر من القدرة على الفهم و الحفظ، الطب مجال مميز لأنه يتعامل مع الإنسان و مع صحة الإنسان و كلنا ما دمنا أحياءً نسعى لصحةٍ دائمة و لا زال بعضنا يذكر موتانا عليهم رحمة الله و يريد أن يعلم كيف ماتوا و لم بغض النظر عن الأجل و إرادة الله سبحانه و تعالى، هذا و أننا نعيش في أجسامنا، نحن من نحس بالألم و نحن من نعاني في المرض فالمرض هو موضوع عاطفي و شخصي بحت و الإنسان يتمسك بخصوصياته لأبعد الحدود و أجسادنا هي أدنى صور الحرية، لكل هذه الأسباب فإن الطب كمهنة، تتطلب أكثر من العقل فهي تحتاج للقلب كذلك و هذا يجعلها ذات صعوبة جليلة على الطبيب و المريض معًا فكثير من الناس لا يتوافقون.

نعود لموضوعنا، لم نذهب للطبيب و نخرج من عنده و نحن ممتلئون بالشك في قدراته و في علاجه؟ لم نجد أنفسنا نتساءل في أي جامعة درس و كم سنة عمل و ما هو إلى ذلك؟

الجواب من تجاربي الشخصية المتعددة على كلا الجهتين هو المعاملة بالدرجة الأولى، لقد أثبتت الدراسات أن الطبيب البشوش حسن التعامل يدخل الطمأنينة في قلب المريض و يساعد في شفائه و لذا فإن البشاشة و حسن المعاملة هي سبب رئيسي يدفع المريض لتكوين صورة معينة عن طبيبه المعالج.

السبب الثاني:
الثقة.

المريض يعيش حالة من الخوف و ترقب المجهول و لا يكاد يصدق ما يجري عليه أحيانًا، عندما يأتي إلى طبيب متردد خائف هو الآخر فإن هذا يزيد في توتره و قلقه و الأجدر بالطبيب أن يكون دعامة للمريض، نعم يجب على الطبيب أن يخبر المريض بالحقيقة فإن لم يعلم فليقل لا أعلم و لكن هنالك فرق شاسع بين طبيب واثق و طبيب متردد.

السبب الثالث:
الجهل.

 المترتب من عدم اهتمام الطبيب بتعليم المريض و تثقيفه طبيًا و هذه أكبر مصيبة في المجتمع الطبي، إن المريض يحتاج أن يعلم كل ما يمكن أن يعلم عن مرضه و عن علاجه، فعلى سبيل المثال، عندما لا يعلم المريض خطورة مرضه قد يتهاون بالإلتزام بالعلاج و قد يتركه إذا لم يجد نتيجة سريعة، لأن الطبيب فشل في إخباره أن العلاج يحتاج إلى مدة معينة لكي تظهر نتائجه و بالتالي يفقد المريض ثقته بالطبيب المعالج و يراجع آخر و آخر و هذا خطأ كبير لأن العلاج و التحاليل يجب أن تكون كلها تحت يد واحدة حتى لا يضيع الوقت و الجهد و المال على تحاليل و فحوصات متكررة و قد يتأخر علاج مرض خطير بهذه الصورة، لقد رأيت هذا شخصيًا عندما ذهب إلى أحد الأطباء و دفعت المال لكي أقابله و لكنه لم يكلف نفسه أكثر من دقيقتين في وصف العلاج دون نقاش أو ما شابه، أنا لا أعتقد بأن هذا متفشٍ بشكل كبير و يرجع جزئيا إلى وقت الطبيب الضيق و عدد المرضى الكبير، و لكن بعض التحسن في هذا المجال قد يساعد المريض و الطبيب معًا.

السبب الرابع:
أسلوب الطبيب.

قد يعود إلى أسلوب الطبيب في تكذيب المريض و عدم الاستماع إلى أعراضه جيدًا، قد يحصل هذا بسبب تشابه الحالات و كثرتها فيعزي الطبيب أعراض مرضيه للحالة الأكثر انتشارًا بدلًا من التروي قليلًا و التفكير في الموضوع بشكل أعمق ليلاحظ بعض الفروقات الخفية، و هذا الطبيب معذور فيه نوعًا ما، و لكن كل مريض يستحق أن يسمع و تحترم أرآءه و أفكاره و وظيفة الطبيب هي تثقيفه و لكن بروية و صبر و ليس بهجومية و تعالٍ و عنف.

و أخيرًا الأطباء معذورون و المرضى معذورون و لكل قصة جانبان و أمنيتي هي أن أرى تفهمًا من كلا الطرفين فالطبيب يقضي أغلب عمره يعمل، عندما يعود إلى بيته يعمل حيث أنه يجب عليه أن يقرأ الابحاث المنشورة باستمرار و قد تتراجع صحته الجسدية و النفسية بسبب ضيق الوقت و كثرة العمل، و المريض يريد من يحنو عليه و يحتويه و يعطيه الاهتمام الأول و الأخير، و كما نرى فمن الصعب التوثيق بين الطرفين بشكل كامل لذا فالمراعاة و التفهم أمر مطلوب.

يمكنك كتابة مقالك في مدونة طالب طب عبر:
مقالات الأعضاء – اكتب مقالة طبية اليوم!

Alaa Al Khamis, Medical doctor, University of Debrecen.
آلاء الخميس on Twitter

Be the first to comment

اترك رد

Send this to friend