يوم في حياة طبيب مقيم في قسم الجراحة العامة

يوم في حياة الطبيب المقيم
يوم في حياة الطبيب المقيم

السلام عليكم، أنا أخوكم طبيب مقيم في الجراحة العامة في السنة الأولى في هذه المقاله تفاصيل اليوم العادي لأي طبيب مقيم في قسم الجراحة عامة مناوب، ومعنى طبيب مقيم لا يمت بصلة للجنسية، إنما الطبيب المقيم هو الطبيب تحت التدريب أثناء التخصص، وعنده نهاية التخصص أو برنامج الإقامة يسمى الطبيب المقيم أخصائي، لمعرفة المزيد حول دراسة الطب وكيف يصل طالب الطب إلى مرحلة طبيب مقيم إقرأ: دراسة الطب بعد التخرج من الثانوي

المناوبة الطبية Oncall

في هذا اليوم كنت مناوباً (oncall)، ومعنى المناوبة في المستشفيات أي تكون الطبيب المسؤول عن المرضى المنومين أو المرضى الزائرين لقسم الطوارئ والتي يحتاج أطباء الطوارئ استشارة من قسم الجراحة العامة لمدة ٢٤ ساعة ابتداءً من الساعة السابعة صباحاً وحتى السابقة صباحاً من اليوم التالي. يأخذ الطبيب معدل ٤-٧ مناوبات شهرياً، بالاضافة إلى مناوبة الأخصائي ومناوبة الاستشاري.

يبدأ في تمام الساعه السادسة صباحاً حيث أصل إلى المستشفى ونقوم مع الفريق الطبي بعمل جولة على المرضى، والتأكد من سلامتهم وعدم استجداد أو تغير حالتهم الصحية في الليل، نتأكد من جاهزية المرضى للعمليات وتوقيع الموافقة الخطية على العملية وشرح المضاعفات المحتملة للعملية للمرضى.

غرفة العمليات

غرفة العمليات
غرفة العمليات

في تمام الساعه ٧:٣٠ يأتي أطباء التخدير ويدخل المريض الأول إلى غرفة العمليات يقوم الأطباء بتخدير المريض ووضع أنبوب التنفس له، مريضنا الأول يبلغ من العمر ٢٩ سنة وحضر بالأمس إلى الطوارئ بألم شديد في أسفل البطن، وتم تشخيصه لاحقاً بالتهاب الزائدة الدودية. بعد تخدير المريض نبدأ بعملنا ونقوم بالغسيل scrubbing ومما يخفى للجميع أن عملية الغسيل تستغرق ٣-٥ دقائق، وبعدها لا تستطيع لمس أي شي ماعدا الأدوات الجراحية المعقمة. تطهير مكان العملية والاستعداد لها مروراً بعمل الجرح واستئصال الزائدة وخياطة مكان الجرح، يشارك في العملية الاستشاري والأخصائي والطبيب المقيم انتهينا في تمام الساعة العاشرة صباحاً.

غسيل اليدين ماقبل العملية
غسيل اليدين ماقبل العملية

وعند نهاية العملية نقوم بوضع الأدوية الخاصة بالمريض مابعد العملية، ونتأكد من سلامته قبل مغادرة غرفة العمليات، وفي هذه الأثناء يأتيني اتصال من الطوارئ، مريض بعمر الـ ٨٢ أتى إلى الطوارئ بشكوى ألم في البطن وصعوبة في الإخراج منذ ٥ أيام، وعند قدومي إلى الطوارئ قمت بأخذ التاريخ المرضي وسؤاله عن التفاصيل مثل نقص الوزن الغثيان والاستفراغ، وعمل الفحص السريري ثم قمت بطلب بعض الفحوصات للمريض. عدت إلى غرفة العمليات ظهراً لأجد الفريق يتحضر لدخول الحالة الثالثة وهي مريضة تعاني من التهابات متكررة  في المرارة استوجبت إزالتها.

وعند استعدادي للمشاركة في العملية الثالثة يأتيني اتصال آخر من جناح النساء والولادة طالباً رأي قسم الجراحة العامة في مريضة وضعت مولودها قبل ٤ أيام ولم تستطع الاخراج منذ العملية، ثم اتصال آخر من قسم الطوارئ يفيدني بنتائج التحاليل التي قمت بطلبها للمريض، قمت بالعودة إلى المريض في الطوارئ ووجدته يتأهب للذهاب إلى قسم الأشعة لعمل أشعة مقطعية للبطن.

صليت العصر وقررت استغلال هذا الوقت بتناول وجبة الغداء.. قمت بطلب الغداء وعند وصول وجبتي أتاني اتصال آخر من الجناح وهو مريض يعاني من نزول دم مستمر مع البراز، قمت بتأجيل الغداء وتوجهت لقسم العناية المركزة وقمت باسعاف المريض وايقاف النزيف. ذهبت بعدها إلى الطوارئ وأوضحت الأشعة المقطعية وجود ورم في منطقة القولون يحتاج المزيد من الفحوصات وأخذ عينة لمعرفة ماهية هذا الورم، قمنا بتنويم المريض وعمل الإجراءات اللازمة والفحوصات له.

غرفة المناوبة

وجبة الغداء في المناوبة الطبية تكون عادة بين ٦-٩ ليلاً ولا يوجد وجبة عشاء لضيق الوقت!

في الساعة السادسة مساء ذهبت إلى غرفة المناوبة لأتناول وجبة الغداء (الباردة)، أنهيت وجبة الغداء وقمت بعمل جولة على المرضى بعد العملية الصباحية والتأكد من قدرة المريض على الأكل، بالاضافة إلى معدل الألم لكل مريض وإضافة بعض الأدوية لبعض المرضى. انهيت الجولة في تمام الساعه التاسعة مساء.

غرفة المناوبة
غرفة المناوبة

مع نهاية جولتي قام البيجر سيء الذكر بالرنين مرة أخرى، وفي هذه المرة المريضة تبلغ من العمر ٢٨ سنة حضرت على الطوارئ بشكوى ألم في أسفل البطن، وقام أطباء الطوارئ بتحويل الحالة إلي لمعرفة إذا كان الألم ذا علاقة بالتهاب الزائدة الدودية، حضرت إلى الطوارئ وبعد أخذ التاريخ المرضي وعمل الفحص السريري تبين لي احتمالية وجود كيس على المبيض، مما يسبب أعراضاً تشابه أعراض التهاب الزائدة الدودية، فقمت بطلب أشعة مقطعية للمريضة أكدت لي فيما بعد وجود كيس على المبيض ولا وجود لالتهاب الزائدة الدودية.

الصدمة الانتانية – Septic Shock

في الساعة العاشرة مساء، قررت أن أأخذ  قسط من الراحة بعد عناء يوم طويل، ولكن للأسف لم أجد الوقت الكافي، وذلك بسبب تدهور الحالة الصحية لأحد المرضى بعد ارتفاع درجة حرارته ولديه هبوط شديد بالضغط وعلمت وقتها أن المريض في حالة صدمة انتانية – Septic Shock – مما تستوجب علاجاً طارئاً، ثم نقله إلى العناية المركزة وذلك لاحتياجاته المتقدمة من الأدوية وأجهزة الدعم التنفسي.

يصل معدل الوفاة في حالة الصدمة الانتانية إلى أكثر من ٣٠٪

الصدمة الانتانية
الصدمة الانتانية

عدت إلى غرفة المناوبة في تمام الساعه الثانية فجراً لأنال قسط من الراحة قبل قدوم بقية الأطباء واستعداداً للاجتماع الصباحي (Morning Meeting) حيث نقوم بتقديم الحالات التي وردت إلينا بالأمس.

استيقضت في تمام الساعة الرابعة والنصف فجراً، على صوت البيجر – الكئيب – وعند الرد اتضح إلي أن المكالمة من قسم التنويم حيث قام أحد المرضى بإزالة أنبوب التغذية الخاص به، قمت بإدخال أنبوب آخر وعدت إلى غرفة المناوبة، لأجد صوت البيجر المزعج مرة أخرى ولكن الحالة الطارئة استوجبت ذهابي مسرعاً، فقد كانت امرأة في عمر ٤٢ سنة قامت بعمل عمليات متكررة في البطن، تعاني من آلام شديدة في البطن، وتم تشخصيها بالانسداد المعوي، قمت بالاتصال على الأخصائي المناوب والاستشاري المناوب حيث تتطلب حالات الانسداد المعوي أحياناً الذهاب إلى غرفة العمليات!

النوم في المناوبة مابين ٢-٤ ساعات يعتبر جيد إلى حد ما

بعد ذلك ذهبت إلى غرفة المناوبة (والتي جلست فيها لمدة ساعات فقط)، لأقوم بتحضير البرزنتيشن لـ (Morning meeting) وبعد التحضير اقتربت الساعة من السابعة صباحاً وذهبت إلى قاعة التقديم وبداخلي مشاعر الفرح لنهاية المناوبة ومشاعر الحزن لاقتراب البرزنتيشن الخاص بي حيث يحضر الاجتماع عدد لا بأس به من الاستشاريين وليس لديهم أدنى معلومة عما تعرضت له بالأمس. المعلومة الوحيدة التي لديهم هي: “هذا رزدنت لازم نسأله”. بدأ العرض التقديمي وتعرضت لوابل من الرصاص – الأسئلة – وقمت بإجابة بعضها والبعض الآخر وجهي المليء بتعابير الحزن والتعب أجابها.

Morning Meeting
Morning Meeting

انتهت المناوبة على خير، وتوجهت للاستشاري وطلبت الذهاب إلى المنزل بسبب أني لم أنم إلا ساعتين فقط، وابتسم هو ومعطفه الأبيض وقهوته الساخن ووجهه المستفز وقال “معليش ياخالد مافيه أحد يغطي العيادة، لازم تجلس وختم حديثه بالجملة الشهيرة When I was in Canada  وكنت بعمركم كنت أجلس إلى المغرب”

بعد انتهاء العيادة، ظهراً ومع بقاء القليل من الروح في جسدي قمت بالذهاب إلى سيارتي، والوصول إلى بيتي إلى سريري تحديداً واستيقظت في اليوم التالي في الساعة ٥ فجراً!


  • برامج الإقامة الطبية هي حياة ونمط معيشه عليك أن تتكيف مع هذا النمط وإلا سوف تعاني كثيراً
  • اليوم الذي قمت بالحديث عنه لا يتكرر يومياً، هناك أيام جيدة وأيام أخرى أسوء
  • قمت بإجراء عملية صباحاً وقمت برؤية سبعة مرضى في الطوارئ، دعوة أو كلمة شكر من المرضى أو ذويهم كفيلة بانهاء عناء هذا اليوم
  • احرص دائماً عند وضع رأسك على سريرك، أن تقوم بمراجعة مافعلت في المناوبة إرضاء لربك وإرضاء لضميرك
  • أتمنى التوفيق والنجاح لجميع الأطباء المقيمين في جميع التخصصات الجراحية والغير جراحية
  • أحد الكتب التي أبقتني على قيد الحياة أثناء المناوبة الطبية والاجتماع الصباحي هو كتاب: Surgical Recall

يوم في حياة طبيب مقيم في الجراحة العامة
كتابة: د. خالد

تستطيع كتابة يومياتك أو مقالة من كتابتك في مدونة طالب طب سعودي عبر: اضغط هنا

مدونة طالب طب سعودي
طالب طب سعودي on Facebookطالب طب سعودي on Googleطالب طب سعودي on Twitter

10 Comments on يوم في حياة طبيب مقيم في قسم الجراحة العامة

  1. يعطيك العافية يا دكتور خالد . صراحة موضوع شيق ومفيد .
    لك جزيل الشكر والله يوفقك

  2. دكتور عندي سؤال انا بالثانوي انا بعد ماخلص ال6 سنين الدراسه الجامعيه اصبح طبيب امتياز صح طيب ذي السنه صح اختار التخصص وذا اخترته اقدر اكمله برا في كندا مثلا صح اتمنا اجابه مقنعه

اترك رد

Send this to friend