تجربتي في سنة أولى طب .. ونصائح للعمر

سنة أولى طب ونصائح للعمر
سنة أولى طب ونصائح للعمر

في مثل هذه الايام قبل حوالي سنة كنّا قد انهينا سنتنا الاولى في الجامعة ( السنة التحضيرية) وترقبنا النتائج بكمية مرتفعة من القلق وهل سنُقبل في ما نريد ام لا، وها انا ذَا بعد سنة كاملة اكتب لكم عن سنتي الاولى في الطب، هذه المقالة لن تكون كلاماً أكاديمياً بحتاً بل لحظات وتوجيهات ووقفات كثيرة…وسنختم بعدة نصائح للعُمر!

البلوك – اسم كبير يكون غالباً جهاز من اجهزة الجسم يجمع تحته جميع المعلومات التابعة لذلك الجهاز ويضعها في مكانها بحسب نوعها (تشريح، علم وظائف،علم أدوية … الخ)

(اعظم الاستثمار ان تستثمر في نفسك!)


  • بداية الدراسة وأول بلوك دراسي (Foundation)

في اليوم الاول (التعريفي) في كليتنا الجميلة استقبلنا المجلس الطلابي مع طلاب السنة السابقة أجمل استقبال وأخذونا في جولة تعريفية بالنظام الدراسي ثم حول المبنى والمستشفى مع الأخ الأكبر ☺️، كان ذلك في يوم الاحد ١٤٣٧/٨/١١ اليوم الذي اخذت فيه بأسوأ نصيحة وتركت الافضل!

كانت عقول الطلاب الذين استقبلونا متفاوتة، الامر الذي اجزم انه كان السبب الثاني (بعد إعماء عقولنا بأنفسنا) في”تعييد” الكثيرين في اول الاختبارات.

كان هناك الكثير من الطلاب ممن أقنعنا حقاً بأن الدرجة العالية لا تهم ولا “تفرق” في كونك طبيب ممتاز او لا، فدخل معظمنا الاختبارات الاولى-والبعض استمر الى الاختبارات الاخيرة- بروح المفضوح الذي يبحث فقط عن الستر’النجاح’!

بل البعض جزم بإنه لا يمكن الحصول على درجة عالية لانك في “كلية الطب”، مبررين ذلك بصعوبتها واحتياجها لعقول كبيرة، متناسين بإن النجاح ٩٩٪ اجتهاد.

همسة…

من واقع اجتماعي عاصرته في سنتي الاولى، معظم الذين حولك-سواءاً المنتمين للمجال الطبي ام لا-يَرَوْن بأن النجاح هو المهم، التفوق شي ثالثي لان الحصول على الدرجة العالية”معجزة”!

بل وصل الحال للبعض ان يؤمن بأن الدرجة العالية ليست إلا ‘دفرة كتب’ لا غير.

-وللأسف اخذت بأراء المثبطين والمتحطمين، رغم محاولة الكثيرين المتأخرة، فقد كنت اقتنعت بجملة واحدة.

كانت اول الاختبارات مثل ما سبق، شيء اكون حاصلاً على ضمان النقص قبل البداية!

-‘أزمة فكر’ هي ماكانت تنتابني والكثيرين معي في بداية تلك السنة وسامح الله من كان السبب.

أصابتني حالة تبلّد عظيمة، تراكمت المحاضرات، سعيت في طرق كثيرة، ايام سوداء كانت ولا زالت عالقة في ذهني، ليس بسبب الدراسة ومشاكلها، بل بسبب’غياب الوعي’ وسماحي لغيري بأن يحكم علي ويغيّر قناعاتي بنفسي.

لك ان تتخيل عزيزي القارئ بأن اول مقرر دراسي لك يملك 10 ساعات في المعدل!

ظلم كبير جداً في ان تضع كل هذا الوقت من الساعات (ثاني اعلى بلوك بعد الجهاز العصبي في سنوات الطب الاساسية!) في اول مقرر، نحرونا منذ البداية.

زاد من سوء الفترة، وجود احد دكاترة الPBL (حلقة نقاشية حول حالات معينة مع دكتور لكل بلوك وعدد بسيط من الطلاب).

كان الامر جحيماً، كل احد و أربعاء من الساعة الـ٨-١٠، ساعتان من الضغط النفسي الشديد، كان الدكتور شديد الانتقاد، و’يذب’ على الطلاب عند غلطهم في اي شي او عدم معرفتهم، وفي نهاية المزحة التافهة يبرِّر ذلك بأنه يريد تطور كل طالب!

لم يراعي شعورنا كطلاب جدد ولا نعلم حتى اسماء بعضنا البعض’ ما نمون على بعض حتى’، لم يسعى لتطويرنا بالطريقة الصحيحة، فقد كان يتكلم بثقافة طبية عالية جداً فوق مستوانا، كان يمتد الامر لساعتين كاملة”أشبه بدهر”من الكلام اللامنتهي في حلقة نقاشية من المفترض ان تغلب أوقات كلامنا أوقاته!

-ساعة التقييم كانت ساعة الهم وألم ‘البطن’.

انتهت الحصص، والنتيجة فشل ذريع بالنسبة لي، بالاضافة لرعب شديد من الـ PBL.

كان التدريس افضل ما يكون في ذلك البلوك المظلوم (كان بعض المحاضرين بارعين لدرجة إلقائهم للمحاضرة وكانهم يقرأون من ورقة!)، لكن هناك من المحاضرين من كان ‘من جنبها’ وكنا نجبر على الحضور لأجل التحضير ولا شيء غيره، لكن ما يهم هو ان نعلم من الدكتور الذي يَستحِق ان نحضُر له.

همسة…

-سرعان ما يكتشف الطلبة الفرق بين محاضر حقيقي يشد انتباههم وبين محاضر يُردد كالببغاء ما يجدونه في الكتاب المقرر.

                                       -غازي القصيبي

لا تُضع وقتك ابداً مع ذلك النوع من المحاضرين، احضر لابتوبك او كتابك واستمع او ادرس حتى ولو لمادة اخرى اثناء محاضرته لكي تستفيد من الوقت.

بحكم دراسة الجنسين في مجال الطب فوجود ‘فِرق’ تجمع محاضرات الأولاد والبنات في محاضرة واحدة وتراعي الاختلافات  أمراً لا بد منه.

كان الفريق منقسماً عند الأولاد والبنات بحيث يعملون بشكل تكاملي، كل فريق يرأسه قائدان’leaders’عند الأولاد والبنات لتأكد من اكتمال كل الاعمال مع مجموعة من الطلاب.

أعلن القائد الأكاديمي فتح باب الترشح لمن يريد ان يرأس إحدى الفرق، لم يخطر ببالي ان أترشح بسبب الخوف من تضييع الوقت.

انتهت كل المواد ما عدا اثنتان، علم الاحياء الدقيقة (microbiology) وعلم الأجنة (embryology)، ألح القائد بأن لم يتقدم احد لهما، فقررت ان اختار علم الاحياء الدقيقة لسببين:.

  • اتعلَّم إدارة الضغوطات.
  • اطور نفسي في تلك المادة.

ترشحت وأخذتها، كان في البداية لا املك أعضاء بحكم ان المادة’مكروهة’، ثم انضم لمادتي عدة طلاب متميزون جداً، لكن للاسف لا يحصل المرء على ما يريد قلبه، الضغوط لعبت لعبتها وكان العمل في الفريق ككل أشبه بـ’نسخ ولصق والباقي على الله’ مثلنا مثل العديد من الفرق في ذلك البلوك

فلم أحقق لا أهدافي ولا ما اريد لتلك المادة.

كان هناك شيء يُدعى الICS ( مثل رحلة المدرسة لحديقة الملز لكن هذي الرحلة لعيادة مع عدد معين من الطلاب وهي عبارة عن رحلات كثيرة)

– من اجمل الاشياء التي تخرجك من جو المحاضرات المتتالية وتحسسك بأنك طبيب فعلاً، لكن ما يعيبها يتمحور في نقطتين:.

  • الدكاترة الذين يقدمونها:

غالباً من دكاترة القسم المستضيف، يعانون دائماً من الضغط في عملهم وبسبب هذا الشيء يزيد الضغط عليهم مما يؤدي للـ’التسليك’ في الشرح.

  • الوقت:

من غير الحكمة ان تضع الICS المتعلق بأختبار الجهد التنفسي في بلوك غير بلوك الجهاز التنفسي وقس على ذلك.

-حَلّت علينا اجازة عيد الأضحى، وكانت مثل سابقيها من الايام، لم يكن لها منّا اي حظ او نصيب، كانت اجازة للـ’التفكيك عن النفس’ نتيجة جُهدٍ مُتعب لم يكن موجوداً اصلاً!

– اختبرنا الـ’Mid-term’، لم أكن متأملا بدرجة عالية بسبب التحضير الغير جيد، لكن النتيجة عاكست التوقعات تماماً!

كانت تلك النتيجة هي المخدر الذي لم يعمل معي الا قبل الاختبار بأسبوع !

حقيقة تغيرت قليلاً بعد الاختبار وبدات اذاكر وانظم وقتي بشكل افضل، لكن لم انتبه لشي مهم جداً ضرني كثيراً في الاختبار النهائي!

اللغة كانت هي الامر الاهم، كانت لغتي متوسطة و ‘تمشي الحال’ لكن بدرجة كبيرة تأثرت منها في الاختبار النهائي خاصة في المصطلحات الطبية ‘medical terminology’، كنت اعرف الإجابة و الحالة المطلوبة لكن وجود كلمة لا اعرفها يقلب الامر فوق راسي، ويجعلني أندم على كل لحظة أضعتها بدون دراسة.

-مثل ما اسلفت، بدأت المذاكرة في بعض المواد بشكل جِدي’نوعاً ما’، ومشت الايام وكنت قد ذاكرت عددا لا باس به، كانت هناك قنبلة لم انتبه لها، تزيد الخطورة يومًا بعد يوم، إلى ان أتى اسبوع التحضير، قُبيل الاختبار النهائي بدأت اراجع ما كُنت قد بذلت عليه جهداً لكن…

اكتشفت ان المراجعة انقلبت لمذاكرة من جديد؟! كان ذلك له علاقة مباشرة جداً مع الفوارق الوقتية بين اخر مرة فتحت فيها تلك المحاضرات.

يعز بعض الطلاب تلك الحالة إلى’ ضعف الذاكرة’، لكنني ارى ان الذاكرة ليس لها علاقة بما لم تدرسه جيداً او الذي انقضى عليه دهر طويل من فتحه لأول مرة وآخرها!

-انتهى البلوك بخيره وشره، وددت لو أستطيع إعادته لأصحح ما خربته لكن الحمدلله على كل حال.

-كلنا لدينا تلك الأوقات الصعبة والتي تكاد الا تنتهي، لكن من منا يستطيع ‘تقصيّر’ وقتها وتركها بلا عودة؟!

اذا كنت دائماً مستعداً لذلك فأنت يا صديقي في الطريق الصحيح.


  • الجهاز العضلي الهيكلي (Musculoskeletal)

والبداية النارية :

-الحياة ليست ثابتة، وأولئك الذين لا يستطيعون تغيير عقولهم هم سكان المقابر والمجانين والموتى.

                                        -ايفرت ابن داير

اجازة نهاية الاسبوع كانت كافية لتغيير قناعة ضلت مترسخة لفترة مزمنة، فقررت ان ابذل كل جهدي واترك الباقي على الله سبحانه ❤️

‘أئرء المُحازرة أبل ما تيقي’ اكثر جملة سمعتها في هذا البلوك، ويعلمها طلاب كليتي جيداً.

كانت المحاضرات كثيفة للغاية، مليئة بالرموز والمصطلحات والطلاسم التي تحتاج للفك والربط، بالاضافة لانه بلوك التشريح الاول والأكثر شعبية.

– بدا الامر كأنه صراع في البداية، صراع مع الوقت والمحاضرات(ندرس العضلات كلاً على حده ثم نأخذ بدايتها وانتهائها والعصب الذي يغذيها و الأوعية الدموية التابعة لها) والمصطلحات التي لا تكاد تنتهي، لا أخفيكم في البداية ان الدراسة لمحاضرة واحدة لا تقل معي عن ثلاث ساعات والنصف الى الأربع ‘بدون المراجعة طبعاً’.

-حللت مشكلة نسيان المدروس في مراجعة ما تم دراسته طوال الاسبوع يوم السبت الكئيب، أستفيد من الوقت الضائع+ اطور نفسي.

-رغم طول فترة البلوك لم يحوي على اختبار نصفي، مرت الايام وكان الفهم يزيد وفترة الدراسة تتقلص عكسياً.

همسة…

ستندهش عزيزي المثابر من سرعة فهمك وبديهتك اذا استمريت على شيء معين.

-لا أخفيكم ان بعد فضل الله ثم تغير عزيمتي و بسبب قائدة الفريق لدى البنات، تمكنّا ولله الحمد من تغيير النظرة السلبية الموجهة لفريقنا، فقد قمنا بتغييرات نوعية في طرق عرض المحاضرات وجعلناها افضل وأيسر.

-بصراحة كان هناك حركة ‘رهيبة’ اعملها في هذا البلوك ونفعتني جداً، كان كثير من الطلاب يحضرون النظري ثم يذهبون اليوم الذي يليه للمشرحة بدون مراجعته، وهذا خطأ عظيم!

المراجعة حتى ولو على حساب المواد الاخرى لمحاضرات المشرحة مهم جدا جداً ويرسخ المعلومة آلاف المرات افضل.

فنصيحتي الذهبية هنا خاصة لعلم التشريح ‘الارض والجمهور’ هي ان تدرس محاضرة النظري في اليوم الذي يسبق ‘شرحها’ والحديث عنها في المشرحة بشكلٍ عملي’ وادعيلي’

سبحان الله،الطيور على اشكالها تقع!

      -انقليزي المنشئ لكن تردده ام سلطان دائماً

حانت ساعة الـPBL الاول في هذا البلوك، كم اكره  الأحكام المسبقة لكن كمية التشائم لهذا الشيء كانت ‘فوووق’، خاصة بعد البلوك الاول.

كنّا متأخرين، كان الدكتور ‘مبكر’ في الوصول، استرحت بعد ما اذن لي، بدا في الكلام وانا في قلبي ‘سَلّم سَلّم’ يا رب! ، بعد 15 دقيقة تقريباً من حديثه عن الحصص والمتطلبات، كان كل شيء زال كأن لم يكن، كان ولا زال من افضل الدكاترة الذين مروا علي في الPBL

-سمعت في هذا البلوك’و اعوذ بالله من السماع’ قاعدة الـ3Ps, وهي قاعدة تنص على ان هنالك ثلاث مواد أساسية ومهمة في الطب ‘علم (الأعضاء، والامراض والدواء)’، والباقية لا ضير في ‘السحب عليها’ او عدم فهمها بشكل كامل.

في البداية كانت القاعدة تعجبني، بحكم انها تشيل عن عاتقي هم البحث والتنقيب في المواد المكروهة.

بعد فترة بدأت الشكوك تراودني حول هذا الكلام، كيف بربك ثلاث مواد مهمة والباقي؟

بعد مدة اكتشفت ان هذه القاعدة ‘خرطي’ وقد تكون صحيحة في بعضها لكنها تبقى مغلوطة الفهم، لو نظرنا لعلم الامراض مثلاً، فهو يتضمن بجانب دراسة الامراض دراسة المناعة ودراسة المخلوقات الصغيرة، وعلم الأعضاء لا تستطيع فهمه بدون إلمامك بالتشريح للإنسان وعلم الأنسجة’جزئياً’، وهكذا.

فإذا كُنت في سنتك الاولى او الثانية ابتعد عن الفهم المغلوط’لأمثلة الطلبة’، وحبذا لو لا تسمع لها أساساً.

الـconsolidation week هو الاسبوع الذي يسبق الاختبار النهائي، يكون اجازة للدراسة والاستعداد.

– حَل الconsolidation وكنت تقريباً انتهيت من ٩٠٪ من المحاضرات، كانت هذه نقلة نوعية بالمقارنة مع البلوك المنصرم.

-انتهت الاختبارات للبلوك وكانت بصراحة افضل بمراحل مما كنت اتوقع، ثم بعدها تبدأ فترة الانتظار الطويلة مع الكلية لاصدار النتائج (تاخذ قرابة الشهر في كل بلوك، تتوقع انهم يحلبونها لاصدار أوراق جديدة).

همسة لطلاب الكلية..

وفق الله الدكتور’الزعلان’ في هذا البلوك فقد كانت اسهمه متينة ‘وبالنص!’واستطاع كل من اخذ بها ان يُصيب الرَميّة!


  • الجهاز التنفسي (Respiratory)

بلوك المضغوط (ولنا عودة لسبب التسمية):

انقضت اجازة نهاية الفصل الاول، اول اجازة نستحق الراحة فيها بحكم ‘الطحن’ قي البلوك الفائت.

-بدا البلوك ‘بسحبة اول يوم’ وسامح الله هايزينبيرق وابن بنكمان.

-لم يشك احد في ان هذا البلوك من الاسهل في نوع المحاضرات وعددها ومحتواها، لكن يبدو ان الـMCQ لا يعرف ذلك للاسف

انت وحظك.

– كل سعودي

رغم عدم إيماني بمفهوم الحظ الدارج بيننا (بحكم تحويله لمخلوق بذاته) إلا انه فعلاً ابتسم لي للمرة الثانية وكان دكتور الـPBL ‘مجتهد’ و ‘طويل بال’ ولله الحمد.

-الـMicrobiology ‘مادتنا’ تصَدر المشهد في هذا البلوك (رغم وجود فُرق مميزة اخرى).

-كانت نظرتنا (كقائد وقائدة) مكتملة هنا، فقد حرصنا على تغيير طرق العرض التقليدية، ومحاولة ‘احتراف’ الامر وجعله اكثر ترابطاً(كانت المحاضرة الأصلية لا تاخذ معنا ساعة، لكن من اجل الهدف الاسمى كانت تنتهي بعد يومين بسبب الإضافات والربط مع المواد الاخرى).

-غيرناها جذرياً كطريقة عرض، ونسبياً كمحتوى، وأزعم ‘والله وحده اعلم’ اننا قدمنا شيئاً’ لا ابالغ ان قلت انه كان مليئاً بالإبداعات’يرضيه سبحانه ثم ينال على ما يستحقه اخوتي الـ(طلاب/طالبات) .

-لم اكتشف شيئاً ذَا قيمة في تلك الفترة عدا تفضيل الحضور للمعامل!

بطبيعة الحال والضغط الدراسي قد يتحتم عليك غالباً ان تغيب عن حضور المعامل (محاضرات العملي) بسبب جدولته السيئة او الاستفادة من الوقت في شيء مثمر(ومن غير الدراسة؟)، لكني قد لاحظتُ انها مهمة في علم التشريح (البلوك الفائت)، فكُنت احضر جزءاً منها ‘المقدور عليه’ والباقي في ذمة الله!

لا اذكر انني لم استفد من شيء حضرته ولو كان يسيراً،(لن تمنع الفرحة عن قلبك عندما ترى سؤال لم يرد في النظري، وتذكرت إجابته من العملي).

-المحاضرون’وخاصة المتخصصين’ كُتب ناطقة تُعَلمك اشياءاً لا توجد في الكتب، خذ هذه القاعدة من جيبي وأضمن لك صحتها!

-يومان فقط للتحضير، كان السبب الابرز للفوز بلقب ‘المضغوط'(نوع من طبخات الرز تحتوي على تركيز عالي من الرز والبهارات وتكون “مضغوطة” مقفلاً عليها في قدرِ ضغط ‘وسط مغلق’) كان الشهر (فترة البلوك) هو الوسط المغلق و المحاضرات هي الرز، والبهارات هي PBL وما يلحقه من ضغوطات الحياة.

-كان الوقت ينافس (يوسين بولت) في هذا البلوك، فلا تكاد تلقط انفاسك يوم الخميس إلا وانت في صباح الاحد!

-انتهينا من اقصر بلوك’وقتاً’، وبدأت فترة الانتظار لكن النتائج كانت ‘منتكسة وغير متوقعة’ للدفعة ككل!

-اخبرني طلاب ثاني بأن بلوك الجهاز الهضمي كان قصيراً لكن ساحقاً للجميع، لذلك احذر من شياطين القوم الصغار!


الجهاز الدوري الدموي (Cardiovascular)

وحالة الفضاوة :

رحم الله رجلاً ‘شرح’ وخفّف!

                                          -حكيم يا شيخ

-من أمتع البلوكات وأفضلها على الإطلاق، اجزم ان بعض الطلاب لو سألتهم بعد هذا البلوك عن تخصصهم المستقبلي لقالوا أطباء قلب.

-تميز هذا البلوك بالـ’بحبحة’، رغم امتلاكه لنفس أسابيع الدراسة للبلوك الفائت ونفس عدد المحاضرات تقريباً، لكن والله فضاوة.

طبعاً راح يكون فيه اسبوع تحضير وليس يومين + راح يتخلخله ‘اتحداك تعيدها ٥ مرات’ اجازة الربيع، والخطة المتبعة ان يتم ضغطك في اول اسبوعين ثم اربع أسابيع من الراحة و ‘على مهلك’.

-الـPBL لا بأس بِه ولا وقفات عليه هنا.

-بعد صدور نتائج البلوك الفائت، جلست مع نفسي ابحث عن الأسباب في تدني الدرجات ووجدت انها تنقسم الى جزئين اساسيين:

  • قبل الاختبار:

منها عدم المذاكرة، او المذاكرة بشكل غير جيد، او إهمال المراجعة، مدمن القهوة’مواصل’، او عدم حل اسئلة للتدرب!

همسة…

من واقع تجربة، حل الاسئلة مع كل محاضرة خاصة الصعبة منها وذات اللفة الطويلة ‘غير المباشرة’ يكشف لك الكثير من أخطائك+ يمنحك فهم افضل للمادة، كانت تواجهنا الكثير من المشاكل خاصة في علم الأعضاء بسبب عدم التدرب وتمرين العقل.

  •  اثناء الاختبار:

منها الوقت وتضييعه على الاسئلة الصعبة بدلاً من السهلة، فهم المغلوط للسؤال والعذر ‘ماكان في السلايدات!’، ترك المراجعة والتاكد من الاجابات وأماكنها، متلازمة تسليم الورقة بدري.

-قررت انه لا يجوز ان أضل حبيساً للسلايدات وألوانها الضحلة (يتنافس بعض الدكاترة في إعماء عيون طلابهم بألوانهم المقرفة) ومعلوماتها البسيطة، فاستعنت بالله وعقدت العزم لكن من أين ابدا؟

بعد ثلاث ايام من التفكير وجدت انه لا يمكن ان ابدا الكل دفعة واحدة، فمثل ما للكتاب من ايجابيات لكنه ياخذ الكثير من الوقت وهذا قد لا ينفع لكل المواد، ففرزت المواد حسب سلايداتها (اذا كانت المادة في السلايدات شاملة وكافية فلا يجب ان تُذاكر من الكتاب- تحية كبيرة لقسم التشريح-، وإذا كنت لا املك كتابها فاذاكر من السلايدات ثم اراجع الكتاب بصيغة PDF)- ملمس الكتاب يعطيه هيبة عظيمة لا تتواجد في الـPDF.

كان الامر مجهداً وطويلاً جداً في البداية، كانت المحاضرة الواحدة تاخذ بقيت اليوم’المنتهي اصلاً’، لكنها استحقت كل دقيقة، عندما تذاكر من كتاب فأنت تصل تقريباً لآخر ما وصل له العلم في هذا الموضوع وتلمم به من نواحي كثيرة، سأطرح في موضوع اخر الكتب لكل مادة طبية بإذن الله.

-المحاضرات الطويلة’خاصة علم الأدوية-١٣ محاضرة’ اخذت نصيبها في هذا البلوك، اكثر من ثلاثين دواء يجب عليك دراستها بالتفصيل’الغير ممل’.

همسة…

افضل طريقة لمذاكرة الأدوية هي وضعها في جدول ودمج صور معها’خاصة مكان عملها’ ومقارنتها مع بعضها البعض.

لا تنسى المراجعة الدورية لكي لا تصل لحالة’متى اخذنا ذَا؟’.

-أتت اجازة الربيع وكانت الامور عال العال، والتخطيط عليها كان منذ فترة قبلها لكي نستغلها بشكلٍ صحيح (مثلما ذكرنا آنفاً، أغلق فمك واعمل بدون ‘حس’، ليس كرهاً في الناس، ولكن لانهم يقولون مالا يعقلون!)، تداخلت معها أمور عدة (معرض الكتاب، طلعات الزملاء، شرهات الاقارب…إلخ)

همسة…

معرض الكتاب كان فرصة للبحث عن بعض الكتب الطبية و غيرها ممن لا تجدها في مكتباتنا العريقة.

زملائك، أصحابك، أقاربك سيلومونك بسبب الانطواء على نفسك، اكمل في طريقك ولا تعر بعض’الفقد’ بالاً لدرجة انه يحننك وتترك أهدافك وطموحاتك، لا تقطعهم!، ستجدهم اول المهنئين لك حال وصولك لحلمك وذلك بسبب حبهم لك!

-انقضى كل شيء وحانت المعركة، كان الاختبار جيداً عمومًا لكن لا اعلم من ‘زعّل’ قسم علم الأعضاء، فقد كانوا يضربون بيد من حديد واُخرى بأرباع درجاتٍ متطايرة.

وقفة..

هل يا ترى يحصل الشخص على ما يريد قلبه؟

————————————

الكلية وما يليها من الجهاز البولي (Renal)

و سعادة الإنجاز❤️ :

-كالعادة، كانت الاجازة عبارة عن نهاية اسبوع تنقضي في النوم والارتياح بأقصى الدرجات.

همسة..

لدي إيمان مطلق بأن الاجازة لا يجب ان تدرس في اول أوقاتها، لطالما كان يوم الخميس هو اليوم المفتوح(أسوة باصحاب الرجيم) الذي اعبث فيه وارتاح ولا افكر ابدا في ما عملته في ذاك الاسبوع  كنت باختصار’افلهههها’ بشد اللام والكلمة!

بدا البلوك وكان في قلبي خوف غريب جداً، رغم السهولة التي ينتشر صداها بين الكل.

كانت اول اسبوعين مضغوطة بدرجة عالية، لكن تبعها من الـ’الفضاوة’ الكثير.

تذكرت في اول الايام بداياتي في الكلية وكيف كُنت لا احسن المصطلحات ولا الطب عمومًا، لطالما راودتني التساؤلات عن نفسي وهل أستطيع ان اصبح افضل، والان ولله الحمد والمنة، لا اقول اني تغيرت جداً ولكن أصبحت افضل فعلاً ليس قولاً.

-لك التخيل ان اقصر بلوك وأقله عدداً للساعات يملك حصة الأسد من الPBL(يا رجل كان اكثر من التشريح ومشتقاته كاملة!)، رزقنا الله دكتوراً بدرجة ‘رهيب’، صحيح انه كان يشترط على كل طالبين عرضاً تقديمياً في كل اسبوع، لكن أسلوبه وطريقته و علمه تجعلك فعلاً ‘تخق’.

-كانت الايام تمضي سريعاً منذرة بالإجازة.

همسة…

عدد الطلاب في القاعة= العدد الكلي للطلاب مقسوماً على عدد ايام الدراسة المنقضية’وليست الباقية’.

يتناسب عدد الطلاب عكسياً مع الايام المنقضية وطردياً (زائداً ابتسامة) مع الايام المتبقية.

لا ابالغ ان قلت اننا كنّا نجلس في ‘الدرايش’ اول الايام من شدة الزحام، كنت أقابل أحد الطلاب في يوم احد ولا أراه الا خميساً آخراً.

الان اتي قبل المحاضرة..لا لا استغفر الله في وسطها واجلس في المقدمة شامخاً مغطياً زملائي المختبئين عن الاسئلة المفاجئة.

كان الهاجس في ذالك الوقت الصيفية وما نعمل بها، خصوصاً انها الأطول في تاريخنا الحديث، ضياعها=ضياعاً صعب التعويض، تباينت الاّراء بين محدث ينهر عن الدراسة وقربها، وبين شخصٍ يعض عن الدورات وطريقها، تذكر ان تكون صامتاً حينها والتزم دور الدّفاع و الـ’التسليك’.

أتت فترة الاختبارات بعد خبرة كبيرة اكتسبتها من تطاير الدرجات في البلوكات الماضية ومساواةاً للمثل القائل’كل دقة بتعليمه’.

في اخر يوم تم تكريم ابرز الطلاب في السنة وحصل فريقنا على جائزة الافضل، إنجاز كنت أفكر فيه لكن لم اتخيل حدوثه حتى في الأحلام في بداية السنة، لكن بالعزم والحزم ها هو واقع جميل❤️

———————————–

بعد انتهائنا من سرد التجربة، هذه عدة نصائح عرضتها على بعض ‘الكثير’ من الزملاء وأكدوا اهميتها لذلك سميتها (نصائح العُمر).

نصائح العُمر في سنة أولى طب

(1-)البداية.

قبل كل شي وبعد الاتكال على الله، اجلس جلسة مطولة مع نفسك وحدد ماذا تريد من هذا المجال، اي تخصص، اي تخصص دقيق، أحلامك، أهدافك، طموحاتك، كلها اكتبها وابدا ببركة الله وثقة قوية في نفسك!

0-الاستفادة من فترة التحضير.

من اعظم الاشياء التي ندمت عليها بعد معركة اول سنة هو عدم استغلال فترة التحضير’اجازة الصيف التي تسبق اول سنة في الكلية’، ضاعت مثل لاحقيها بامور جيدة واُخرى لا اذكر منها إلا أني لا اذكرها.

لا اعني بالاستغلال ان تُمسك كتاب روبنز مثلاً و ‘تطحن والديه’، [دراسة المصطلحات الطبية+ معرفة أنظمة الكلية ومعلومات المواد وبعض الأساسيات فيها] شي ممتاز جداً وكافي.

همسة على الوتر..

اذا أردت ان تستغل اي فترة اجازة فالتزم الصمت وحضّر بصمت اكثر وتقوقع على نفسك بحذر، والله ان المثبطين يكونون في أوج العطاء في تلك الفترة، ستسمع كثيراً لو’دروا عنك’ اموراً قاسمة كـ(انت صاحي يا رجال فلها، وراك سنوات طويلة تتعب فيها، وش ذَا المصري يبي يذاكر فالصيف ؟!…الخ)

1-اللغة اللغة

اللغة ليست عائقاً في كلية الطب، اصدق واكذب جملة، يتمثل صدقها في اول الايام فقط بحكم تعامل المحاضرين مع الطلاب+ تدرج الصعوبة، مع الايام ستكتشف كذبها.

تذكر انك تحتاج فهم المصطلحات الطبية (اللاتينية) والانجليزية معاً، لذلك ‘شد حيلك’.

2-سنوات الذهب

يقال ان من ٢٠-٣٠ سنة من عمر الفرد هي الـ’١٠’ سنوات الذهبية، سيكون لديك الإمكانيات والقدرة على التعلم، فلا تضعها!

3-اعظم الاستثمار ان تستثمر في نفسك

جملة قرأتها في اول يوم في الطب، آثرت عليها كلاماً اخر، لكن بعد انقضاء هذه السنة، من الممكن ان تكون هذه اهم جملة تقرأها ويجب ان تعمل بها في العشرين سنة القادمة.

4-انت في سباق مع الوقت

ستجد نفسك اذا فرطت وتساهلت عبداً لدوامة اليأس و التأجيل لاجل غير ذي اسم، تذكر ان الكل يملك نفس الوقت، لكن  ليس الكل عبقرياً في ذلك.

5-خذ النصيحة ممن استهتر وندم ففيها ملامسة لقلبك وعقلك.

6-مصادر المذاكرة شيء أساسي وثابت

اذا كنت ستذاكر من السلايدات مثلاً لا يجب ان تدعها نظيفة وبـ’قراطيس الوكالة’، اعبث واكتب وحدد واسمع الاسئلة من الدكتور/ة وسجلها، ولا تذاكر من اجل الاختبار فقط، والاهم احذر احذر احذر بشدة من ‘رائحة الدفرة الكذبية’ التي تجعل البعض يغير مصادر المذاكرة للمادة التي كان يدرس منها ويراجعها طول السنة في اسبوع التحضير!

7-الدرجات ليست كل شيء، ولكنها مهمة

لا يعني بالضرورة عدم حصولك على الA+ انك طالب غير مجتهد او غير مكافح، لكن يعني ان هناك خلل في طريقك(ولَك حرية اكتشافه)، بالنهاية لو فعلت ما تقدر عليه ولم تحصل على الدرجة الممتاز فالأهم هو حصولك على المعرفة بالشيء والإلمام التام بما تدرس.

8-مادة “مخيسه”

كرهك لمادة معينة او ‘ماتطيقها’ لايعني ان’تسحب عليها’ لان الطب كعلم مبني على بعضه البعض.

9- املئ وقت فراغك بالاعمال البحثية

لا اقصد هنا ان تبدأ بحث بل ان تتعلم كيف تبدأ وتتجنب الأخطاء والمعوقات التي مر بها غيرك، 20 دقيقة من القراءة في اليوم=5 ايام في السنة من المعرفة التامة والقوية التي تضاف لك بغير علم!

10- تعلم ان تُفَرق بين ما تختاره لنفسك، وبين حكمك على الآخرين.

11-لا تنخدع بحماسة اول الايام واجعل همتك عالية وثابتة!

12-خلها راح اذاكرها فالصيف.

جملة سهلة في وقتها صعبة في مقصدها، أجلت الكثير من الأساسيات وعوقت مفاهيم اخرى،حاول  ألا تستخدمها، اذا أُرغمت اجعلها’خلها راح اذاكرها في الويكيند’ولا تتعدى ذاك الويكيند ابداً.

13-الاولويات.

‘منتب صاحي’ اذا أُوليت مذاكرة المحاضرات لذلك اليوم على عمل العرض التقديمي المطلوب بعد يومين، تعلم الترتيب وتذكر ان:

-الغير عاجل/المهم هو اكثر الاشياء أهمية.

جدول للذين لم يفقهوا اخر سطر.

14-لا.

لا تكن الشخص الخارق، لا تعمل الامور الجماعية بمفردك، لا تتعب نفسك بالتفاصيل الـ’النائمة’ المرهقة، لا تضع على عاتقك مالا يحتمله احد،

لا تتوقع من غيرك الكثير ولا تعطي وعوداً واحلاماً فوق ما تقدر، لا تاكل بمفردك.

تعلم من الآخرين واستفد منهم وافدهم

ليس المطلوب منك ان تنجح ‘بنفسك’ في الكلية، انتم دفعة كاملة ولكم قيمة عالية لهذا البلد.

15-اعمل بالـ16 نصيحة السابقة جيداً ودع لعقلك التذكر.


 

هذا والله اعلم❤️

نلتقي بكم بإذن الله في مقالاتٍ اخرى، وسنسيطر جميعاً على العالم…

علي الزهراني on Twitter

12 Comments on تجربتي في سنة أولى طب .. ونصائح للعمر

  1. ياااه يا كاتب المقال . رجعتني 10 سنوات بل 13 سنة للماضي عندما كنت في كلية الطب . الكثير من النصائح هنا لم اكن اعي لها . ولو اردت ان اكتب نصائح لما زدت عما قلته . أحييك

  2. يااااااارب ياااارب بلغني دخول كلية الطب…أعترف إنه حلللللم وبإذن الله يتحقق♡

  3. قريته و انا امر بفتره ملل و خمول و احباط عقب اول ميد باول بلوك باول سنه طب .. شككرا علي على كلامك اللي لامسني و أشعل همتي عقب ما كنت افكر بالتحويل من الطب ككل

  4. منجد ابدا لا تسمع لكلام المحبطين 3 بلوكات مرت عليا ونا اقول مثل الكل اهم شي النجاح حتى لو د افرح فيه لكن صارت كل درجاتي د ودا الشي مرة محبط مو قد تعبي ومذاكرتي لكن من هالبلوك خلاص ان شاء الله م ارضى الا بA لأنو مو شي مستحيل مافي مستحيل بالحياة ويارب اقدر اجيبه واطور من نفسي ومذاكرتي ولغتي كمان.مرا شكرا

  5. احسس بنفس الشعوور والخوف .. بعد يومين حتجيني رساله الحلم الي انتظره من سنين
    انقبل ولا لا .. ي رب
    وفيني خوف القبووول مادري حكون قد المسوؤلية ولا بضيعها
    تعبت حتى وصلتت ي رب ابا اقدراكتب نفس هالمقال بيوممم من الاياااممم
    ي رب ابا العلم الي يخليني اشفى وجعع انسانن .

  6. للأسف قضيت السنه الأولى بالخوف والهلع و ماجبت درجات كويسه وكان تحصيل العلمي جدا سيء ماقدرت اجمع معلومات , متخوفه ومو اعرفه احل مشكلتي واحتاج نصيحه و احد أتكلم معه …

اترك رد

Send this to a friend