السنة التحضيرية ثم كلية الطب !

السنة التحضيرية
السنة التحضيرية

علـّي أبارك لجميع الناجحين المقبولين في السنة التحضيرية ثم كلية الطب هذا العام ولاينقص عنهم المقبولين ولمن أخفق تذكر أن الحياة نجاح وعدة اخفاقات ومن تلك الاخفقات يكون النجاح ذو طعم فريد !

>أنا طالب أنهيت السنة التحضيرية والآن في كلية الطب قضيت فيها ثلاث سنين وهاهي الرابعة تستقبلني بكف مريح وآخر مريب ، الطب تخصص جميل كغيره من التخصصات الجميلة والله سبحانه قدّر لكل شخص قدرَه و رزقه ويبارك إذا شاء في علمه وعمله.

سأتكلم عن تجربتي الشخصيّة في السنة التحضيرية وفي كلية الطب لربما تقطف منها ثمار تشبع جوع تفكيرك وتسكت بها فاه قلقك .

السنة التحضيرية

كنت من أشد المعارضين لها ، كيف أن الطالب يجد ويجتهد في اختبارات مدرسة ويحقق نسبا عالية في اختبارات القياس ينسج بها نسبة موزونة عالية ومن ثمّ يتساوى مع من هو أقل ” دراجاتـيا ” بمراحل كبيرة ومما يزيد الطين بلّة انني لم اكن على دراية في السنة التحضيرية وتطبيق النظام الجديد الا قبل الدراسة بأسابيع  فأوّل ما تبادر إلى ذهني ذلك الحين  ” بعد تعب ثلاث سينين قاصدا بها الثانويّة وتحقيق نسب عالية ، التحقت في السنة التحضيرية بمسارها الصحي وليس كلية الطب !” وكذلك تبادر ” هل سأبذل مثل ذلك الجهد مرّة اخرى و أدخل في منافسة أقوى ؟ ” وايضا حدثتني نفسي ” هل ستنجح في تلك السنة وتنجح في عمليّة المفاضلة وتستطيع الالتحاق في كلية الطب ؟” وبدت الشكوك والافكار السلبيّة علما ان كثير من الطلاب لم يعرفوا عن تطبيق هذا النظام الجديد في تلك السنة .

ولكني سلمت أمري لله وقلت لنفسي فليخرس شيطانك فإنّه ليس لي إلا ما كتبه ربي ، ولكن أعترف كنت ضعيفا فتارة اكون متفائل واخرى متشائم، ولربما ليس بالضعف الذي يولّد الثبور والقنوط ولكن كان داء ودواء في نفس الوقت ، فكان ذلك القلق والخوف يولدان بالنسبة لي العمل والمثابرة للوصول إلى الهدف المنشود.

أعتبر السنة التحضيرية سنة ضغط نفسي أكثر من كونها سنة ضغط دراسيّ ! فالعلوم اللتي تدرّس فيها قد مررت بها مسبقا ولكن في هذه السنة تعاد عليك بشكل مختلف ولربما مفصّل مثل مادة علم الأحياء .

وهنالك استاذ في المرحلة المتوسطة قال لي ناصحا ” الرمح من أوّل ركزة ” ولا زالت تلك المقولة راسخة في ذهني إلى الان واترك لحضراتكم تفسيرها بما يتناسب مع اهدافكم .

اللغة الأنجليزية عنصر مهم في السنة التحضيرية وبالتأكيد من كانت لغته أفضل زادت فرصه ، لكن أبدا لا اعني أن من كانت لغته بسيطه سيستحيل عليه النجاح بل بالعكس اللغة تكتسب اثناء دراستك وتزداد يوما بعد يوم .وكثير أعرفهم كانت لغتهم بمستوى مناهج الثانوية وهاهم متفوقون الان .

خلاصة الكلام في السنة التحضيرية الثقة بالنفس و قبلها التوكل على الله سبحانه وتعالى وكذلك تذكر أن الجهد القليل المستمر افضل من الجهد الكبير المتقطّع .

كلية الطب

لربما أنها من أقصر الكليات ” اسميّا ” ولكن أطولها زمنيّا ، هو تخصص ممتع لمن أحبه صحيح انه يستنزف الجهد ولكن مع تنظيم الوقت وإعطاء الأولويات ستصبح المسألة أسهل بكثير

من وجهة نظري هنالك بعض الأمور اللتي تساعد في نجاح الطالب/ة في كلية الطب  :

– النيّة في طلب العلم والتوكل على الله فهذه من أهم الامور اللتي نغفل عنها ،عند ابن ماجه برقم ( 253 ) قال : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَبُو كَرِبٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ . [ وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (6158)].

– المحاولة قدر المستطاع في تنظيم الوقت في كلية الطب ، وهذا شئ عضال لكن لابد من المحاولة  جرّب أن تنفذ خطة زمنية معينه لمدة أسبوع وبعدها انظر الى النتائج وقارنها . وهنا نقطة أحب ان أظهرها اذا حققت من خطتك الزمنيّة ربعها أو نصفها فأنت لم تفشل بل حققت جزء كبير منها وغالبا الشخص لا ينجح فيها من أول مرة تحتاج عدة محاولات و مع كل محاولة تزداد خبرتك أكثر وأكثر . ضع أولوياتك من دراسة أو ممارسة أي هواية أو الخروج مع الأصدقاء  وأعط كل منهم وقتا محددا وسترى أنك ستنجز.

– حضور المحاضرات في كلية الطب أمر مهم وكما قيل ” من شبّ على الشئ شاب عليه ” فالحضور يكسبك مهارة الالتزام والدقة بالوقت والمواعيد وهذه من أسس الطبيب الناجح من وجهة نظري المتواضعه .

– أسأل عن كل شي لا تردد حتى أن كانت المعلومة بسيطة ويعرفها الكل إلا انت فسؤالك عنها سيرسخها في ذهنك إلى الابد ، وياليتني أفعل ذلك دائما. لكن ملحوظة اختر الوقت المناسب والجو الملائم لطرح الأسئلة .

– اختيارك لاصحابك أمر مهم جدا وكذلك استشارتهم في أمور الدراسه ومشاركة الخطط الدراسيّة أمر مهم في كلية الطب يبعث بالنسبة لي الطمأنينة  والمضي قدما نحو إنجاز الشئ المراد .

– حاول أن تستزيد وتنوع مصادرك  في بعض المحاضرات وذلك بالقراءة عنها في كتب أخرى أو أي مصدر آخر ، فعندما يشرح الدكتور المحاضرة لربما يشرحها بتفصيل مهول ويصبح الطالب تائها في المحاضرة لا يعرف كوعه من بوعه. فعندما تقرأ عن عنوان المحاضرة من الانترنت مثلا وتلم بالنقاط الأساسية البسيطة اللتي تعتبر مفتاحا لتلك التفاصيل اللي سردها الدكتور الفلاني في كلية الطب ! عندئذ ستتمكن من فهم المحاضرة ولا تتردد في سؤال زميلك وتناقش معه فالنقاش دائما مثمر.

– في كلية الطب حاول قدر المستطاع ألا تراكم المحاضرات بإهمالك أياها فمراجعة المحاضرة في نفس اليوم تثبت المعلومة اكثر من مذاكرتها قبل الاختبار بيومين أو ثلاث. ولن أخفيكم أنه في بعض الاحيان ستتراكم المحاضرات عليك بسبب كثرة الاختبارات فقليل من يذاكر لمادة أخرى ويترك مادة الاختبار القادم ، ولكن اذا سعيت في مراجعة كل محاضرة بيومها أو على حسب خطتك الزمنية فسيتراكم عليك القليل من المحاضرات التي يسهل تداركها قبل الاختبار على عكس من يهمل جميع المحاضرات من بداية العام فهذا سيحتاج دماغيْن للخلاص من هذه الورطة .

– في كلية الطب النوم ليلة الاختبار مهم جدا حتى لو كان لعدة ساعات  ، أما حضور الاختبار مواصلا بدون قسط من الراحة  فهذه بداية العيد ! إلا من رحم ربي .

– لا تتكبر على من هو غيرك وكن متواضعا وأقبل وجهات النظر المختلفة بصدر رحب وحاول جاهدا أن تكون علاقتك من الآخرين علاقة جيّدة مبنيّة على المحبة والإخاء لكي تكوّن علاقات وطيدة ليست مبنيّة فقط على المصالح.

– أسأل من هو أكبر منك من دفع سابقة عن أمور الدراسة والاختبارات وكيف تمكن من تنظيم وقته ومستوى المحاضرين وأسلوبهم . الجميع متعاون في كلية الطب ، لم أذكر قط أنني سألت شخصا أكبر مني وتجاهلني.

– إذا حصلت على درجة متدنيّة فلاتحزن طيلة الفصل ! ولكن تذكر أن هذا قدر من الله وهو سبحانه لا يكتب لنا إلا خيرا ولن تعرف ذلك إلا بعد حين . واستفد من هذه الكبوه وحاول معرفة أوجه اخطاءك ومراحل تقصيرك واعمل على تصحيحها وسترى الفارق بعد العمل على نقاط ضعفك . ولا تقارن نفسك إلا بنفسك فهذا سيسهل عليك الشئ الكثير واحمد الله على نعمه دوما يدمها عليك !

– في كلية الطب ستمر بك لحضات كثيرة بالتأفف والضجر والضيقة عندها خذ قسطا من الراحة  تحدث فيه مع من تحبب ” فضفض له ” ستشعر بشعور أفضل صدقني !

– واخيرا قبل كل اختبار توكل على الله وارفع إليه يداك داعيا ،ودعاء الوالدين حكاية أخرى لن تكفيها هذه الأسطر البسيطة ، والمراجعة المتأنيّة قبل الاختبار تكون مفيدة جدا خصوصا مع مجموعة من الأصدقاء يتم فيها اسقاط التوقعات من النقاط المهمة اللتي غالبا ما تصيب وتأتي بالاختبار.

هذا ما أحببت أن اشارككم أيّاه فإن أصبت فمن فضل الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

 مقالات الأعضاء – اكتب مقالة طبية اليوم!

طالب طب في سنته الخامسة، العِلم هو العَلم الذي تتميّز به الأمم عن غيرها. اخلص نيّتك وحاول كثيراً عند التعثر فالنجاح لا يَطرق الباب إنما يُنَقّب عنه.
عمر الغامدي on Twitter

Be the first to comment

اترك رد

Send this to a friend